سهيلة عبد الباعث الترجمان

323

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

والصفات ، بل هي نسب تضاف إليها ، ويظهر ذلك فيما جاء في قوله عن وحدانية الذات وتعدد الصفات " فذاتي واحدة ، وصفاتي متعددة " فيكون الأمر أن الأسماء والصفات الإلهية التي ترجع كثرتها إلى نسب في عين واحدة لا تقبل الكثرة في عينها بل إن هذه الأسماء ليست حقائق ثابتة أو أعيان زائدة ، إنما هي نسب وإضافات ترجع في كثرتها إلى عين واحدة . وهذا روح مذهبه في الوحدة إذ يرى أن الحقيقة الوجودية واحدة في ذاتها ، متكثرة بصفاتها وأسمائها بالنسب والإضافات ، وكلها ترجع إلى عين واحدة ، ولكن الأسماء مختلفة متباينة فيما بينها إذ أن منها ما يختص بالذات ومنها ما يختص بالصفات ، وكذلك الأفعال ، ومن هنا جاء تمييز ابن عربي بين أنواع الأسماء التي تسمّى بها الحق ، فله منها ما هو خاص له كإسمه " الذات " وكل منها ذو تأثير من حيث علاقته القائمة به فقال : " له من الأسماء اسم " اللّه " وله من الصفات " القيّومية " وله من أسماء الصفات " الحي ، والعالم ، والخبير . . . وله من أسماء الأفعال " المبدئ والباعث ، والواسع ، والحافظ ، والخالق ، والباري ، والمصور . . . وله من أسماء الذات اللّه والرب والظاهر والواحد والأول والآخر والصمد والغني والرقيب والمتين والحق . . . " « 1 » . ولأسمائه تعالى الظاهر والباطن تعلق بجناب الحق فهما له حقيقة ، إذ أن الحقيقة كما يراها ابن عربي في رأي الشارع هي تحقق العبد بصفة الحق ، أي ظهور صفة حق خلف حجاب صفة عبد بحيث تصبح صفة العبد هي عين صفة الحق وذلك بارتفاع حجاب الجهل عن عين البصيرة . ويذهب ابن عربي في معنى ذلك مذهبا خاصا به حيث أن معنى الظاهر والباطن له متعلق آخر بوجهي الحقيقة الوجودية ، يقول : " وعندنا أن صفة العبد هي عين الحق لا صفة الحق ، فالظاهر خلق والباطن حق ، والباطن منشأ الظاهر ، فإن الجوارح تابعة منقادة لما تريد بها النفس ، والنفس باطنة العين ظاهرة الحكم ، والجارحة ظاهرة الحكم لا باطن لها لأنها لا حكم لها . . . فكل حركة وسكون في الوجود فهي إلهية لأنها بيد حق ، وصادرة عن حق ، وموصوف بأنه على صراط مستقيم . . . " « 2 » .

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص . ص 82 - 83 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 742 .