سهيلة عبد الباعث الترجمان
322
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
فإن الحق وحده هو الموصوف بجميع الصفات ، والمسمى بجميع الأسماء المذكورة وغير المذكورة « 1 » . ويشير ابن عربي إلى مرتبة الاسم " اللّه " وما له من الهيمنة على سائر الأسماء وجمعه لسائر الأسماء ودلالته على الذات والصفات بقوله : " إن الاسم الجامع لحقائق الأسماء والموجودات ورئيسها وسلطانها والمهيمن عليها إنما هو الاسم " اللّه " وهو دليل الذات والصفات والأسماء . . . إن " اللّه " أعني هذا الاسم كالنقطة من الدائرة ، وكالمحيط منها ، وكل اسم يقول أنا ثاني مرتبة في الاسم اللّه . . . « 2 » . ولهذا يرى أن الوجه الإلهي الذي هو اللّه تعالى اسم لجميع الأسماء مثل الرب والقدير والشكور جميعها ، كالذات الجامعة لما فيها من الصفات ، فاسم " اللّه " مستغرق جميع الأسماء « 3 » . ولما كان مذهب ابن عربي قائما على وحدة الوجود ، أي وحدة العين الجامعة لكل الموجودات ، فإنه ينحو في مذهبه منحى آخر يقول فيه بالثنائية في الوجود ، وهي ثنائية الأسماء والصفات التي يقوم عليها الوجود . وهذه إشارة إلى الكثرة الناشئة عن تجليات الأسماء والصفات والتقائها في عين الوحدة بعد ذلك ، حيث يعود كل شيء إلى الوحدة . وقد أشار إلى ذلك في رسالة له ردا على سؤال إسماعيل سودكين مبينا مدى الصلة بين الذات وكل من الأسماء والصفات فقال : " إن الوجود كله مبنيّ على اثنين ، فاللّه وأعني به الاسم ، حضرة جامعة لجميع الأسماء الحسنى ، والذات التي لها الألوهية حضرة جامعة لجميع الصفات القدسية الذاتية ، والصفات العاجلة في العالم الأبعد والأدنى ، فإذا كنت في حالة ما من أحوال الأرض أو أحوال السماء ، فلا شك أنك تحت قهر اسم من الأسماء ، سواء عرفت ذلك أو لم تعرف ، أو وقفت في مشاهدته أو لم تقف ، فإنّ ذلك الاسم الذي يحرّكك ويسكنّك . . . ويقول أنا إلهك " « 4 » . ويعرض ابن عربي للوحدة والكثرة من حيث علاقة الأسماء والصفات ، مبينا سر الوحدة الذاتية مع تعدد الصفات ، كذلك يرى أن الكثرة ليست هي عين الأسماء
--> ( 1 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، كتاب الوجود ، ص 384 . ( 2 ) ابن عربي ، كتاب القسم الإلهي ، ( الرسائل ) ، ص . ص 6 - 7 . ( 3 ) ابن عربي ، رسالة الشيخ إلى الإمام الرازي ، ( الرسائل ) ، ص 5 . ( 4 ) ابن عربي ، رسالة في سؤال إسماعيل سودكين ، ( الرسائل ) ، ص 54 .