سهيلة عبد الباعث الترجمان

321

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

فيكون إذن المتوجه على إيجاد كل ما سوى اللّه تعالى إنما هو الألوهية وأحكامها ونسبها وإضافاتها . وهكذا يكون حكم الألوهية بالصلاحية لا بالفعل لما للألوهية من شأن وارتباط بالذات . فإذا كان هذا هو دور الألوهية في الخلق ، فما علاقة الذات بالأسماء والصفات ؟ . يجيبنا ابن عربي ردا على ذلك بأن للأسماء الإلهية لسان حال تعطيها الحقائق فإن في كل اسم دلالة على الذات وعلى المعنى الذي يطلبه ، وقد أشار إلى ما أشار إليه أبو القاسم بن قسي في خلعه عن مسمى اللّه بقوله : " إن كل اسم إلهي يتسمّى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها ، وذلك أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ويطلبه ، فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء ، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به يتميز عن غيره كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك ، فالاسم المسمى من حيث الذات ، والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به المعنى الذي سيق له . . " « 1 » فالأسماء الإلهية والحال كذلك ليست محدودة في دلالتها مقيدة في معانيها . إنما هي من التوسع بحيث نجد أن لكل اسم منها دلالتين : أولاهما دلالة على الذات الإلهية ، والأخرى دلالة على الصفة الخاصة التي يتميز بها عن غيره من الأسماء ، ولذا كانت الأسماء كلها متحدة من وجه ، مختلفة من وجه آخر ، فهي في ظهورها متحدة ، تكون من حيث دلالتها جميعا على الذات الإلهية التي هي عينها ، وإن بدت مختلفة ، فهي من حيث دلالة كل منها على الصفة الخاصة به ، لهذا فإنه " لما كان الظاهر في صور الوجود الخارجي ( المعبر عنه بالعلم ) هو الحق لا من حيث ذاته المجردة المعرّاة عن جميع الأوصاف والنّسب ، بل الحق من حيث أسماؤه وصفاته فرّق بين الحق الحقيقي والحق المتخيّل الذي هو العالم ، وجعل الأول اسما للّه من حيث هو في ذاته والثاني اسما من حيث تجليه في الخلق " « 2 » ، وليست هذه الأسماء والصفات سوى " اللّه " الوجود الحق ، المتصف بكل صفة ، وهو الواحد الظاهر بجميع الصور المحسوسة والمعقولة ،

--> ( 1 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص . ص 79 - 80 . ( 2 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على الفصوص ، ص 112 .