سهيلة عبد الباعث الترجمان

313

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

عن سواه ما علم أن للّه أحدية يتميز بها عن خلقه ، فلا بد منها ، فللكثرة أحدية الكثرة ، ولكل عدد أحدية لا تكون لعدد آخر كالاثنين والثلاثة . . . فلكل كثرة وجودية أحدية تخصه " « 1 » . فهذه كلها نسب لأنّ الواحد في ذاته لا يتصف بالقلة ولا بالكثرة ، فهو لا يتعدد ، وما يراه ابن عربي في هذا الصدد أن الواحد ليس بعدد وإن كان العدد منه قد نشأ ، فالوحدة للواحد إنما هي نعت نفسي ، وإن أضيف إليه فهو إطلاق مجازي ليس إلّا ، وفي ذلك يقول : صيّر الأعين عينا واحدا * فوود الحق في رفع العدد « 2 » لذلك فهو يؤكد موقفه هذا مستندا إلى التوحيد وينكر كل كثرة لا تجمعها وحدة ، بل رفض كل أمر لا يردّ الكثرة إلى الوحدة ومن ثم يقول فيها : " كل مشهد لا يريك الكثرة في العين الواحدة لا تعوّل عليه ، وكل باطن لا يشهدك ظاهره لا تعوّل عليه ، كما أن كل مقام لا يريك الحق خالقا على الدوام لا تعوّل عليه " « 3 » . أما الحقيقة التي تقال أنه " ما في الحضرة الإلهية لا تساعها شيء يتكرر أصلا ، هذا هو الحق الذي يعوّل عليه " « 4 » . ولعلنا ندرك هنا أنّ فكرة الوحدة والكثرة هي من صميم مذهب ابن عربي عن وحدة الوجود ، وتتمثل هذه الفكرة في تعريف الوجود الكوني القائم على ذات واحدة لها نسب وإضافات ، يظهر فيها التكثر والتعدد على حين أنها عين واحدة لا كثرة فيها ، وهذان الوجهان للوجود ليسا سوى " الحق والخلق " فهما حقيقة واحدة وإن بدت مظاهرها متغايرة متباينة ، ومن ثمّ يرى أنه ليس في الوجود سوى ذات واحدة وعدد لا يتناهى من النسب والإضافات يكنّى عنها بالأسماء الإلهية ، فقد حدد بذلك مكوّنات الوجود من حق وخلق ، هذا هو الوجود الكوني ، فيقول فيه : " إن الوجود ذات واحدة

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 974 . ( 2 ) ابن عربي ، كتاب التجليات ( الرسائل ) ، ص 50 . ( 3 ) ابن عربي ، رسالة لا يعوّل عليه ، ( الرسائل ) ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ، حيدر أباد الدكن ، 1367 ه / 1948 م ، ص 14 . ( 4 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، الفص الشيثي ، ص 65 .