سهيلة عبد الباعث الترجمان
314
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
ونسب لا متناهية هي كناية عن أسمائه الحسنى التي تظهر في الصور الخارجية باسم الموجودات أو التعينات . فالوحدة - وهي ما يقع فيه الاشتراك بين جميع الموجودات ترجع إلى الذات أي " الحق في ذاته " . والكثرة - وهي ما يقع فيه الاختلاف بين الموجودات ترجع إلى هذه الإضافات والنّسب ، أي الخلق " « 1 » . فتعين بذلك أن الحق والخلق وجهان لوجود واحد وحقيقة واحدة ، فإذا نظرت إلى هذه الحقيقة من ناحية الكثرة والتعدد وجدت اختلافا كبيرا في مظاهرها ، يقول : " فما في الحضرة الإلهية مع اتساعها شيء يتكرر أصلا . . . فكل شيء يخلق خلقا جديدا في آن ، فالوجود وهو المسرح الأكبر الذي تتعاقب فيه الصور في الظهور عليه أبدا وأزلا ولا تظهر صورة منها عليه مرتين " « 2 » . ورغم تعدد النسب - وهي الموجودات العينية أو الممكنات جميعها - فإنه لا يصدق عليها حال واحد لمباينتها بعضها لبعض ، فهي مختلفة ، متباينة ، متغايرة ، فلا شك أن الاختلاف هو الواقع أصلا لمباينة العين الواحدة لجميع النسب المتعددة فما ثمّ إذن أعيان تجمع هذه النسب لكثرتها بل هي بمجموعها عين واحدة متعددة الصفات يقول : " فالنسب مختلفة فيما بينها والعين واحدة ، والمعلوم صفة وحال موصوف ، فالجمع في عين الوحدة مندرج حكما لا عينا ، فإنه ما ثمّ أعيان موجودة لهذا المجموع ، وإنما هي عين واحدة لها نسب مختلفة تبلغ ما بلغت ، فهذا هو السريان الوجودي في الموجودات ، فهذا من قيام الواحد بما تقوم به الجماعة بين موجود ومعقول " « 3 » . ورغم هذه الوحدة للعين فإن لها تعلقات متعددة تتنوع بتنوع التعلقات حكما ، فهي عالمة بكذا أو قادرة لكذا أو مزيدة بكذا ، وهكذا جميع ما ينسب إليها من أحكام الصفات " « 4 » إذن فإن ما يميز الوحدة عن الكثرة لدى ابن عربي هو ما تنطوي عليه
--> ( 1 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، الفص الشيثي ، ص 65 . ( انظر أبو العلا عفيفي ، التعليقات ، ص 26 ) . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 65 . ( انظر أبو العلا عفيفي ، مرجع سابق ، ص 26 ) . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص . ص 803 - 804 . ( 4 ) ابن عربي ، كتاب المسائل ، ص 22 .