سهيلة عبد الباعث الترجمان
300
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
تميز الواحد المفرد من المفردات المركبة ، إذ هي عنه تنشأ . وبالأحدية ظهرت الأشياء لأنه ظهرت عن اللّه تعالى " ولهذا يقول أصحاب العدد : أول الأفراد ثلاثة ، فبالأحدية ظهرت الأشياء لأنها ظهرت عن اللّه تعالى الواحد من جميع الوجوه ، وعند ظهور الموحد صدر بثلاث اعتبارات وهي أصل النتاجات كلها ، وهو كون الذات وكون القادر وكون التوجّه ، فبهذه الثلاثة الوجوه ظهرت الأعيان " « 1 » . والواحد في نظرية التوحيد عند ابن عربي مصدر جمع وتفرقة ، فبالواحد تجتمع الأشياء وبه تفترق ، وهذا هو التوحيد عنده الذي يرى فيه " أن التوحيد يعرف بالتوحيد " فيكون بذلك جمع الأشياء به جمع عين التوحيد ، وبتفرقتها كذلك تفترق الأشياء وتتمايز ، وهو ما ذهب إليه بقوله : " جمع الأشياء جمع عين التوحيد ، ألا ترى الأعداد هل يجمعها إلا الواحد ، فإن كنت من أهل النظر فلا تنظر في البراهين إلا بآحادها ، ولا تنظر فيها إلا بالواحد منك . وإن كنت من أهل المساحات والمعبر فليكن هو بصرك كما كان نظرك ، فيكون التوحيد يعرف بالتوحيد ، فلا يعرف الشيء إلا بنفسه " كذلك " إذا تفرقت الأشياء وتمايزت ولا تتمايز إلا بخواصها ، وخاصية كل شيء أحديته ، فبالواحد تجتمع الأشياء وبه تفترق " « 2 » . ومن هنا جاء قوله في عقيدة الأكابر " إن اللّه تعالى واحد أبدا لكل كثرة وجماعة ، ولا يدخل معها في الجنس " « 3 » . وبه قوله : لو كان في الكون غير اللّه ما وجدوا * ما كان من فاعل فيه ولا منفعل لكنه واحد في الكون منفرد * بالاختراع وبالتبديل للدوّل وليس يرجع تكوين إلى عدم * ولا استقامته في العين عن ميل « 4 » وهذا معنى قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ « 5 » و وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 6 » فالأجسام من جسم واحد ، والأرواح من روح واحدة ، تنبه على أن العالم
--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب الميم والواو والنون ( الرسائل ) ، ص . ص 3 - 4 . ( 2 ) ابن عربي ، كتاب التجليات ، ص 33 . ( 3 ) الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، الجزء الأول ، ص 30 . ( 4 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ( بولاق ) ، ص 286 ، ( صادر ) ، ص 294 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 1 م . ( 6 ) سورة الحجر ، الآية : 29 ك .