سهيلة عبد الباعث الترجمان

301

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وجد من واحد لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ « 1 » وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ « 2 » . فهو إذ يثبت الوحدة للّه استنادا إلى ما في القرآن من آيات ذات دلالة على الوحدة فيقول : " أما الواحد فقد نظرنا في القرآن فلم نجده أطلقه كما أطلق الأحدية ، وما أنا منه على يقين ، فإن كان لم يطلقه فأخصّ من الأحدية ويكون اسما للذات علما لا صفة كالأحدية ، إذ الصفة محل الاشتراك ولهذا أطلقت على ما سوى اللّه " « 3 » وبهذا يكون الكمال للأحدية متميزا عن كمال الواحدية التي تختص بالذات الإلهية ، بل هي مسمّاها . وبهذا يكون ابن عربي قد بين لنا كيف أثبت وجود الذات الإلهية وجودا أحديا لا وحدانيا فحسب ولا واحديا فحسب ، وإنما هو أحديّ بأدق ما في الأحدية من نفي الإثنينية والشركة والتكرار ، فالوحدانية سارية ما ثمّ غيرها . والتثنية مثل الحال لا موجودة فإن الحقيقة تنفيها أو تأباها « 4 » ، إذ أن الحقيقة الإلهية متعالية عن الشهود بالعين الشحمية التي تشهد الكون بآثاره الظاهرة فيه ، وفي هذا يقع التنزه المطلق الذي هو عين الجمع والوجود فتكون عنها الوحدة ، وتنتفي الكثرة ، فيقول : " فإن الحقيقة الإلهية تتعالى أن تشهد بالعين التي ينبغي لها أن تشهد وتكون أثر في عين المشاهدة ، فإذا فني ما لم يكن وهو فان وبقي من لم يزل وهو باق حينئذ تطلع شمس البرهان لإدراك العيان ، فيقع التنزه المطلق المحقق في الجمال المطلق ، وذلك عين الجمع والوجود ، ومقام السكون والجمود ، فترى العدد واحدا لكن له سير في المراتب ، فيظهر بسيره أعيان الأعداد ، ومن هذا المقام زلّ القائل بالاتحاد ، فإنه رأى مشي الواحد في المراتب الوهمية فتختلف عليه الأسماء باختلاف المراتب فلم ير العدد سوى الأحد ، فقال بالاتحاد ، فإذا ظهر بإسمه لم يظهر بذاته فيما عدا مرتبته الخاصة وهي الوحدانية . . . فإذا قلت الواحد فني ما سواه بحقيقة هذا الاسم ، وإذا قلت اثنان ظهر عينها بوجود ذات الواحد في هذه المرتبة لا بإسمه ، وأن اسمه يناقض وجود هذه المرتبة لا

--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية 54 ك . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 163 م . ( 3 ) الشعراني ، اليواقيت ، الجزء الأول ، ص 33 . ( 4 ) حلمي ( محمد مصطفى ) ، مرجع سابق ، ص 59 .