سهيلة عبد الباعث الترجمان
295
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
تجل من التجليات مثل تجلي الأنا ، والأنّي ، والأنت ، والّك ، إلا والهو مبطون في ذلك التجلي ، فيقع الإخبار عما ظهر في هذه المقامات ، ويقع التنزيه على الذات المطلقة بالهو ، " فالفهوانية " لا تفارق " الهو " أبدا ، وغير الفهوانية لا تعرف " الهو " وإنما تعرف " الأني " ، " والأنا " ، " والأنت " و " الّك " . فالعلماء باللّه ما زالوا مربوطين " بالهو " فقالوا " لا أحصي ثناء عليك " ، فانحجب " الهو " هنا " بالّك " . " أنت كما أثنيت على نفسك " « 1 » ، وانحجب الهو بالأنت والّك . . . وقال آخر ، فلا هو إلا هو ، وما سوى " الهو " فهو في " الأنا " " والأنت " وأخواتهما فسبحان من شرّف الفهوانية بالهو وحملها من بين سائر الإدراكات لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 2 » . وللهوية فعل السريان في جميع الموجودات ، إذ أن الجانب الإلهي في كل موجود هو بفعل " الهويّة الإلهية " التي لا تفارق شيئا منها ، وبه بقاؤها ، ومن غيرها يكون الفناء وذلك بفعل سريانها فيقول : " ولسريان الهو في الموجودات إذ لا وجود لها إلا بالهو . . . ولا بقاء لها بعد الوجود إلا بالهو . . . الهو باق على إجماله وعزته فقال في غير موضع هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 3 » فبدأ بالهو وختم بالهو وأظهر بالهو مرتبة الألوهية وقال : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ « 4 » وقال : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ « 5 »
--> ( 1 ) الحديث : " لا أحصى وعليك أنت كما أثنيت على نفسك " رواه مسلم : كتاب الصلاة 751 - النسائي : التطبيق 1088 - 1118 ، الترمذي : الدعوات 3415 - سنن النسائي : الاستفادة : 5439 - أبو داود : الصلاة 745 - ابن ماجة : الدعاء 3831 ، أحمد باقي مسند الأنصار : 23176 - مالك : النداء للصلاة 488 عن عائشة رضي اللّه عنها ، والحديث صحيح . ( انظر كشف الخفاء الجزء الأول ، ص 69 ، والفيض القدير ، ج - 2 ، ص 139 ) . والحديث كما جاء عن علي بن أبي طالب " أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول في آخر وتره : اللهم أني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك " . ( سنن أبي داود : صلاة الوتر ) . ( 2 ) ابن عربي ، كتاب الياء ( الرسائل ) ، الجزء الثاني ، ص . ص 1 - 2 . ( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 22 م . ( 4 ) سورة الحديد ، الآية : 3 م . ( 5 ) سورة الحشر ، الآية : 22 م .