سهيلة عبد الباعث الترجمان

284

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

سر هذه المرتبة فقال : " الألوهية مرتبة للذات لا يستحقها إلا اللّه تعالى ، فطلب مستحقها ما هو طلبها ، والمألوه يطلبها وهي تطلبه ، فالذات غنية عن كل شيء ، فلو ظهر هذا السر الرابط لما ذكرنا لبطلت الألوهية ولم يبطل كمال الذات ، وظهر هنا بمعنى زال كما يقال ظهروا عن البلد أي ارتفعوا عنه ، وهو قول الإمام : للألوهية سرّ لو ظهر لبطلت الألوهية " « 1 » . أما بشأن العلاقة بين الحق والخلق فهي ليست سوى لتحديد هدف الحق من الخلق ، فهي ليست سوى للعلم به ومعرفته وإدراك ذاته ، وهذا لا سبيل إليه إلا عن طريق النّسب والإضافات وذلك لتعذّر إدراك عين الذات مجردة عن أية صفة أو نعت فيقول : " متعلق رؤيتنا الحق تعالى ذاته سبحانه ، ومتعلق علمنا به إثباته إلها بالإضافات والسلوب « * » ، فاختلف المتعلق ، فلا يقال في الرؤية أنها مزيد وضوح في العلم لاختلاف المتعلق وإن كان وجوده عين ماهيته ، فلا ينكر أن تكون معقولية الذات غير معقولية كونها موجودة " « 2 » . وهكذا فإن من وجب له الكمال الذاتي لا يكون علة لشيء ، لأنه يؤدي - كونه علة - إلى توقفه عن المعلول ، ولكن ما يراه ابن عربي ان هذه الذات منزهة عن هذا التوقف على أي شيء لما لها من قدسية الوجود ، ومحال أن تكون علة لشيء ، فهي مجردة ، منزهة ، لا اتصال لها بشيء ولا تعلق به ، على حين أن الألوهية تقبل الإضافات رغم كمال الذات وغناها المطلق بحيث أنه لو أسقطت عنها هذه النسب والإضافات لم تكن إلها بالمعنى المفهوم لديه . ولما كانت الحقيقة الوجودية واحدة ، لزم من ذلك أن تنسب إليها جميع صفات الموجودات المحمود منها والمذموم ، فالحق يظهر بصفات المحدثات ، كما أن الخلق يظهر بصفات الحق من أولها إلى آخرها وكلها حق له كما هي صفات المحدثات حق للحق ، فيتساءل قائلا : " ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات ، وأخبر بذلك عن نفسه ، وبصفات النقص وبصفات الذم ؟ ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إلى

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 53 . ( * ) الصفات السلبية التي تضاف إلى الحق . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 58 .