سهيلة عبد الباعث الترجمان

282

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الأسماء الإلهية وإن اختلفت حقائقها وكثرت أنها عين واحدة ، فهي كثرة معقولة في واحد العين ، فتكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة ، كما أن الهيولى تؤخذ في حد كل صورة ، وهي مع كثرة الصور واختلافها ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد هو هيولاها ، فهذه حقيقة يعرف بها المرء نفسه ، ومن عرف نفسه فقد عرف ربه . ونعقّب على ذلك بالقول أن ما رآه الأشاعرة من إثبات وجود إله خالق إلى جانب الجوهر والأعراض كان له أثره في الإيحاء بفكرة وحدة الوجود لدى ابن عربي « 1 » فإنه بإحلال الحق محل جوهر الأشاعرة استقامت له نظريته وأصبحت نظرية واحدة بعد أن كانت ثنائية ، فانحصر الوجود في الجوهر الواحد - أو الذات - والأعراض التي تختلف عليه ، فأصبح ظهور الصور والحال كذلك أمرا تلقائيا ضروريا بعد أن سقطت فكرة الخلق بالمعنى الصحيح لدى الأشاعرة . لكن بالرغم من التقاء فكرة ابن عربي بقول الأشاعرة ، ووجود وجوه شبه بينهما ، وذلك بردّ الكثرة الوجودية في العالم إلى جوهر واحد مؤلف من ذرات أو جواهر فردة لا نهاية لعددها ، فإن هناك خلافا حول التغيّر ، فعلى حين يعتبر الأشاعرة أن مجرد التغيير في العالم هو دليل قاطع على حدوثه وإمكانه ، فإن ابن عربي يعتبر هذا الحدوث والافتقار قاصران على الصور فقط دون حاجة لفرض خالق أو محدث للذوات « 2 » . كذلك من مواضع الشبه بينهما مسألة التجدد في الأعراض وهو ما سماه ابن عربي " بالخلق الجديد " ويقول في شأن هذه الأعراض : " فقد صار ما لا يبقى زمانين يبقى زمانين وأزمنة ، وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه ، ولا يشعرون لما هم عليه . وهؤلاء في لبس من خلق جديد . أما أهل اللّه فإنهم يرون أن اللّه يتجلى في كل نفس ولا يكرر التجلي . ويرون أيضا شهودا أن كل تجل يعطي خلقا ويذهب بخلق ، فذهابه هو عين الفناء عند التجلي ، والبقاء لما يعطيه التجلي الآخر " « 3 » .

--> ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، تعليقات على فصوص الحكم ، ص 152 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 152 . ( 3 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، الفص الشعيبي ، ص 126 .