سهيلة عبد الباعث الترجمان
265
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
نصيب من الخير ، وبما تقبل العدم لها نصيب من الشر ، وليس الأدب إلا جماع الخير كله . . . ولا شك أن الخير ظهر في العالم متفرقا ، فلا يخلو ممكن عن خيرية ، والممكن الكامل المخلوق على الصورة الإلهية ، المخصوص بالصورة الإمامية ، ولا بد أن يكون جامعا للخير كله " « 1 » . ويوضح صدر الدين القونوي مفهوم الخير المحض في كتابه " مفتاح الغيب " معقبا على كلام شيخه في وحدة الحق وعدم تكثره لأنه الواحد بالحقيقة فيقول : " إن الحق هو الوجود المحض الذي لا اختلاف فيه ، وأنه واحد وحدة حقيقية لا تعقل في مقابله كثرة ، ولا يتوقف تحققها في نفسها ولا تصورها في العلم الصحيح المحض على تصور ضد لها ، بل هي نفسها ثابتة مثبّتة لا مثبّتة " « 2 » . كذلك فإن ما يراه ابن عربي أن فكرة الزمان تنتفي عن الوجود المطلق فلا يحده زمان ولا يقيده مكان بل له الإطلاق فيقول : " إذا انتفى الزمان عن وجود الحق وعن وجود مبدأ العالم فقد وجد العالم في غير زمان ، فلا تقول إلا من جهة ما هو الأمر عليه إن اللّه موجود قبل العالم إذ قد ثبت أن القبلية من صيغ الزمان ولا زمان ، ولا أن العالم موجود بعد وجود الحق إذ لا بعدية ، ولا مع وجود الحق فإن الحق هو الذي أوجده وهو فاعله ومخترعه ولم يكن شيئا ، ولكن كما قلنا " الحق موجود بذاته ، والعالم موجود به . . . " « 3 » هكذا يؤيد ابن عربي ومن تابعه في مذهبه على إطلاق هذا الوجود وعدم تقييده لما يتفرّد به من ميزات خاصة لا يشاركه فيها وجود آخر . وهو يستند في ذلك إلى قوله في كتابه المعرفة : " أنّى للمقيد بمعرفة المطلق وذاته لا تقتضيه ، أم كيف يمكن أن يصل الممكن إلى معرفة الواجب بالذات وما فيه من وجه للممكن إلا ويجوز عليه العدم والافتقار . . . " « 4 » . لما كان مفهوم ابن عربي للوجود المطلق على هذا النحو ، فهل يشاركه في ذلك أصحاب النزعة الوجودية بحيث ينتهيان إلى مدلول واحد ؟
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 727 . ( 2 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، كتاب الوجود ، ص 304 . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص . ص 115 - 116 . ( 4 ) ابن عربي ، كتاب المعرفة ، الطبعة الأولى ، باريس - بيروت ، 1993 ، المسألة 38 ، ص 58 .