سهيلة عبد الباعث الترجمان

264

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ولما كان الوجود المطلق على هذا النحو فهو لا تدرك له ماهية ولا تعرف له كيفية ولا يجوز أن يتصف بصفة نفسية مما ينسب إلى الخلق ، فتنتفي عنه المثلية . وفي تحديده للوجود المطلق يقول : " وجود مطلق لا تعقل ماهيته ، ولا يجوز عليه الماهية ، كما لا يجوز عليه الكيفية ، ولا يعلم له صفة نفسية من باب الإثبات ، وهو اللّه تعالى ، وغاية المعرفة به الحاصلة بأيدينا اليوم من صفات السلب مثل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » و سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ « 2 » " « 3 » . فإذا كان هذا هو شأن " الوجود المطلق " فإننا نستطيع القول بأن الوجود " المقيد " لا يخلو من الصفات العرضية التي خلا منها " الوجود المطلق " وما لا يخلو من الحوادث ولم يسبقها فهو حادث مثلها ، فإن كل الحوادث لا بد لها من محدث أي اللّه ، أما الموجود المطلق ( اللّه ) فهو المنزه عن التغيرات العرضية السلبية ، الموصوف بالصفات الثبوتية الدائمة الأزلية ، ولو جاز عدمه لبطل قدمه ، فهو الواحد الذي لا يقبل التجزأة ولا التأليف ، هو القديم الأزلي المنفرد بالأحدية " « 4 » . ولكن ما يتميز به الوجود المطلق عن المقيد كونه الخير المحض الذي ينفرد به الحق عن الخلق فهو وجود لا يخالطه عدم لذا فهو خير محض على حين أن العدم شرّ محض وهو نقيض الوجود والخير ، ومن هنا اختص الحق " الواجب الوجود " " والمطلق الوجود " بالخير المحض دون الخلق وله وحده إطلاق الوجود دون سواه ، والضدان لا يجتمعان « 5 » . ورغم ذلك فهو يجعل للممكنات دورا في تحصيل هذا الخير من الوجود ، أو لقبول العدم والشر ، فهو كما قال " بأن الوجود المطلق هو الخير المحض ، والعدم المطلق هو الشر المحض ، والممكنات بينهما ، فبما تقبل الوجود لها

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 11 ك . ( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 180 ك . ( 3 ) ابن عربي ، إنشاء الدوائر الإحاطية على مضاهاة الإنسان للخالق والخلائق ، ليدن ، سنة 1336 ه ، ص 22 . ( 4 ) ابن عطاء اللّه السكندري ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ، مكتبة صبيح ، القاهرة ، 1348 ه / 1930 م ، ص 38 وما بعدها . ( 5 ) ابن عربي ، شجون المسجون وفنون المفتون ، مخطوط ، مكتبة خاصة ، ورقة 39 ، ص أ .