سهيلة عبد الباعث الترجمان

256

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ولم يأخذ سوى بظاهر معناها ، فذكر أن كتب ابن عربي مملوءة بما يخالف عقائد الدين وأصوله وكذلك كتاب الإنسان الكامل لعبد الكريم الجيلي هو في الظاهر أقرب إلى النصرانية منه إلى الإسلام ، ولكن هذا الظاهر غير مراده فيقول ، " وإنما الكلام رموز لمقاصد يعرفها من عرف مفتاحها ، فإن كنت تدّعي ذلك فإن لي معك كلاما آخر وإلّا حرّم عليك أن تنظر في كلام القوم لئلا تفتن في دينك . . . وهذه الكتب لا يحلّ النظر فيها إلا لأهلها " « 1 » . ويعتبر فريق من أهل الظاهر قول ابن عربي هذا من قبيل الحلول والاتحاد وهذا من باب التجنّي والافتراءات التي لحقت به ، فهم يرون في قول العارفين " أن الوجود الذي به كل شيء موجود " هو اللّه تعالى " هو قول بحلول اللّه تعالى في الأشياء واتحاده بها ، ويشنّعون عليهم بسبب ذلك وهذا لجهلهم بمعاني كلامهم ، فالسعد التفتازاني وابن تيمية وغيرهم كثيرون يرمون ابن عربي بالإلحاد والزندقة ، ويجعلون من أقواله مدعاة للكفر والتضليل لما أغلق عليهم من مفاهيم كلامه ، فيذهب التفتازاني إلى القول بأن عامة أولئك الملاحدة المتصوفة المقلدين للكفرة والوجودية المتفلسفة يجاهرون بألوهية جميع الممكنات حتى وجود الخبائث والقاذورات ، وبإباحة جميع المحرمات وبإضاعة الصوم والصلاة وبتزويق الزنادقة بتسميتها علم التصوف « 2 » . كذلك يرى ابن تيمية أنهم يجعلون وجود المخلوقات عين وجود الرب بقوله : " لما كان أصلهم الذي بنوا عليه وجود المخلوقات والمصنوعات حتى وجود الشياطين والجن والكافرين والفاسقين . . . عين وجود الرب لا أنه متميز عنه منفصل عن ذاته ، وإن كان مخلوقا له مربوبا مصنوعا له ، قائما به ، وهم يشهدون أن في الكائنات تفرقا وكثرة ظاهرة بالحس والعقل ، فاحتاجوا إلى جمع يزيل الكثرة ووحدة ترفع التفرقة مع ثبوتها ، فاضطربوا على ثلاث مقالات وأولها مقالة ابن عربي صاحب فصوص الحكم ،

--> ( 1 ) محمد عبده ، أعمال الإمام محمد عبده ، من كتاب الإصلاح الفكري والتربوي والإلهيات ، الجزء الثالث ، بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، 1972 ، ص 528 . ( 2 ) ( التفتازاني ) سعد الدين ، رسالة في وحدة الوجود مصدر سابق ، ص 7 .