سهيلة عبد الباعث الترجمان

257

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وهي مع كونها كفرا فهو أقربهم إلى الإسلام لما يوجد في كلامه من الكلام الجيد كثيرا ، ولأنه لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره " « 1 » . ومما يراه ابن خلدون في هذا المجال أن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس توغلوا في ذلك ، فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة مثل الهروي وابن عربي وابن سبعين وغيرهم « 2 » . وقد حاول السراج البلقيني دفع تهمة الحلول والاتحاد عن ابن عربي إذ يقول " إياكم والإنكار على شيء من كلام الشيخ محي الدين ، فإنه رحمه اللّه لما خاض مجمع بحار المعرفة وتحقيق الحقائق ، عبّر في أواخر عمره في الفصوص والفتوحات والتنزلات الموصلية وغيرها بما لا يخفى على من في درجته من أهل الإشارات ، ثم جاء من بعده قوم عمي عن طريقه فغلّطوه في ذلك ، بل كفّروه بتلك العبارات ، ولم يكن عندهم معرفة باصطلاحه ، ولا سألوا من يسلك بهم إلى إيضاحه ، قال وقد كذب واللّه وافترى من نسبه إلى القول بالحلول والاتحاد « 3 » . وقد شرح ابن عربي مذهبه في وحدة الوجود مستندا في ذلك إلى الكتاب والسنة إذ يقول : " إياك والغلط ، فإنه لا حلول ولا اتحاد ، ولا يلحق عبد رتبة ربه أبدا ولو صار الحق تعالى سمعه وبصره وجميع قواه ، فإن الحق تعالى أثبت عين العبد معه بالضمير في قوله في الحديث القدسي " كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . . . إلى آخر النسق " ، فإن قيل أن كلام الحق تعالى قديم وقد قال " وهو معكم أينما كنتم " فهذا يشعرنا بأنا معه في الأزل كما تقوّل بذلك الفلاسفة . قلنا : تحقق أن العالم قديم في العلم الإلهي ، حادت في الظهور " « 4 » ويسوق ابن عربي الدليل على نفي الحلول

--> ( 1 ) ابن تيمية ، حقيقة مذهب الاتحاديين ، ( مجموعة الرسائل والمسائل ، المنار ، القاهرة ، 1341 - 1349 ه ، ص . ص 5 - 6 . ( 2 ) رضا ( الشيخ محمد رشيد رضا ) ، تاريخ الأستاذ محمد عبده ، الجزء الأول ، ط أولى ، المنار ، ص 116 . ( 3 ) البرزنجي ، الجاذب الغيبي ، مصدر سابق ، ص 28 . ( 4 ) البكري ( مصطفى ) ، السيوف الحداد ، مصدر سابق ، ص 26 .