سهيلة عبد الباعث الترجمان
255
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وخاب ، ورجل حصله وعجز عن معرفة ما أراد الشيخ من كتاباته وإشاراته الغريبة ، فانقطع بالكلية عن درك علمه لقصور عقله وعجزه عن حلّ رمزه " « 1 » وربما كان سبب ذلك كما ذكر ابن العماد هو الغموض الذي اكتنف كتبه فيرى أنه وقع له في بعض تضاعيف تلك الكتب كلمات كثيرة أشكلت ظواهرها وكانت سببا لاعتراض كثيرين لم يحسنوا الظن به ، ولم يقولوا ما قاله غيرهم من الجهابذة المحققين والعلماء العاملين والأئمة الوارثين أن ما أوهمته تلك الظواهر ليس هو المراد . وإنما المراد أمور اصطلح عليها متأخرو أهل الطريق غيرة عليها حتى لا يدّعيها الكذابون فاصطلحوا على الكناية عنها بتلك الألفاظ الموهمة خلاف المراد غير مبالغين بذلك ، لأنه لا يمكن التعبير عنها بغيرها « 2 » . ولهذا عمد ابن عربي إلى وضع شرح لديوانه " ترجمان الأشواق " كي يبين فيه مقصد كلامه ، ويظهر ما خفي من معانيه والتبس على غيره لئلا يتأولها المتأولون على غير الوجه الذي أراد ، فابتعد في شرحه عن كل غموض مشيرا إلى الفهم الصحيح والقصد الصريح فقال : " فأعربت عن نفس تواقة ، ونبهت على ما عندنا من العلامة ، اهتماما بالأمر القديم ، وإيثارا لمجلسها الكريم ، فكل اسم أذكره في هذا الجزء فعنها أكنّي . . . ولم أزل فيما نظمته في هذا الجزء من الإيماء إلى الواردات الإلهية والتنزلات الروحانية والمناسبات العلوية جريا على طريقتنا المثلى ، فإن الآخرة خير لنا من الأولى . . . واللّه يعصم قارئ هذا الديوان مما سبق خاطره إلى ما لا يليق بالنفوس الأبية والهمم العلية المتعلقة بالأمور السماوية " « 3 » . وقد أسهم الشيخ محمد عبده بالدفاع عن كتب ابن عربي وما حوته من أمور توهم الكفر لمن لا يفهمها فهم القوم لها
--> ( 1 ) الجيلي ( عبد الكريم ) ، شرح مشكلات الفتوحات ، مصدر سابق ، ورقة أ ، ص . ص 1 - 2 . ( 2 ) ابن العماد ، شذرات الذهب ، مصدر سابق ، مجلد 5 ، ص 190 . ( 3 ) ابن عربي ، ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق ، تحقيق محمد عبد الرحمن الكردي ، ( صادر ) ، بيروت ، ( دون تاريخ ) ، ص . ص 9 - 10 . ( انظر ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق ، تحقيق محمد عبد الرحمن الكردي ، مصر ، 1388 ه / 1968 م ، ص . ص 4 - 5 ) .