سهيلة عبد الباعث الترجمان

254

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الفائز بحقائق الوجود ، فالساترون لهذه الأسرار من ألفاظ اصطلحوا عليها غيرة من الأجانب " « 1 » . لذا يعتبر تحريم ابن عربي من الاطلاع على كتبه هو من باب الحرص والتكتم لئلا يختلط الأمر على أهل الظاهر وأهل الفكر ، فكان ضنينا به على الأجانب أن يطلعوا على ما ليس لهم به علم ومن ثم قال : " وإنما سقنا هذا كله لأن كتب أهل طريقتنا مشحونة بهذه الأسرار ويتسلطون عليها أهل الأفكار بأفكارهم وأهل الظاهر بأول احتمالات الكلام فيقعون فيهم ، ولو سئلوا عن مجرد اصطلاح القوم الذين تواطئوا عليه في عباراتهم ما عرفوه ، فكيف ينبغي لهم أن يتكلموا فيما لم يحكموا أصله ، وربما قالوا يتكلمون بمواجيدهم مع أصحابهم : دين مكتوم ، دين مشوم ، وما عرفوا جهات الدين ، وهؤلاء ما تكتموا في الدين فقط وإنما تكتموا بنتائجه وما وهبهم الحق في طاعته حين أطاعوه ، وبما صحّ عندهم من أحاديث الأحكام ما اتفق على ضعفه وتجريح نقلته ، وهم آخذوه من الكشف عن قائله صحيحا فتعبد به أنفسهم على غير ما تقرر عند علماء الرسوم فينسبونهم إلى الخروج عن الدين ، وما أنصفوا فإن للحق وجوها يوصل إليه منها وهذا أحدها ، وربّ حديث صححوه واتفقوا عليه ، وليس بصحيح عندهم من طريق الكشف ويتركون العمل به مثل ذلك سواء " « 2 » . وهكذا فمن لم يكن ممن أتقن العلوم الظاهرة والباطنة ونظر في هذه الكتب فهم خلاف المراد منها ، فضلّ وأضلّ ، لذلك يرى البرزنجي أن الكتب المنسوبة إلى ابن عربي بحق واقع فيها ما ينكر ظاهرها ، ويرى المحققون من مشايخ أهل الطريق بأنها جارية مع اصطلاح القوم وليس المراد ظواهرها « 3 » . وقد وصفها عبد الكريم الجيلي " بأنه تكلم فيها بألسنة كثيرة ، وأفصح عن معان غريبة خطيرة ، فصرّح تارة عن حال ، ورمز أخرى عن حال ، وأفصح عن مقصود وأدمج عن مراد في المقال حتى صار الأمر فيه عن أحد رجلين : رجل عجز عن تحصيل الكتاب فانقطع عن نيل الفائدة

--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب الفناء في المشاهدة ، ص 4 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 4 . ( 3 ) البرزنجي ، مصدر سابق ، ص 382 .