سهيلة عبد الباعث الترجمان

249

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

عينه ، فإنه الباطن كما هو الظاهر في حال ظهوره ولذلك يقال هو مثل الأشياء وليست الأشياء مثله إذ كان عينها وليست هي عينه . وقد حاول شراح ابن عربي تبسيط فكرته لكنهم زادوها غموضا إلى غموض نظرا لما يستخدمونه من رمزية تعتمد على الإشارة والتلميح دون التصريح ، وتقتصد في العبارة كي لا تكشف عن الأسرار الإلهية أمام من هم ليسوا من أهلها ، وقد وصف ابن عربي علمه هذا فقال بأنه " مما يدق على الأفهام إدراكه ، وأنه من العلم الغريب الذي تغرّب عن وطنه وحيل بينه وبين سكنه ، فأنكرته العقول المجردة عن المراد " ، ولذا فإن شراحه يعمدون إلى إيضاح ذلك " بأنه سبحانه من أظهر الأشياء وهو عينها ، يعني عينها من وجه في مرتبة العماء والهباء والخيال ، كيف شئت قلت لأن الساري في تلك الحقيقة نوره تعالى " « 1 » . ويعرّف ابن عربي علم الباطن بأنه علم سر القدر وهو ما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بكتمه إلا عن بعض خواصه فقال فيه : " إن سرّ القدر لم يطلع اللّه عليه نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا إلا نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أطلعني اللّه عليه بطريق الوراثة المحمدية ، وفي الحديث قوله صلّى اللّه عليه وسلّم " علم الباطن سرّ من أسرار اللّه تعالى ، يقذفه اللّه تعالى في قلب من يشاء من عباده " « 2 » . ولهذا استعمل الصوفية الرموز والإشارات ليصونوا الأسرار عن غير أهلها « 3 » وقد قال فيه ابن عربي : " علم الأسرار هو العلم الذي فوق طور العقل ، وهو علم نفث روح القدس في الروع ، يختص به النبي والولي . . . فهذا الصنف الثالث الذي هو علم الأسرار ، العالم به يعلم العلوم كلها ويستغرقها . . . فلا علم أشرف من هذه

--> ( 1 ) البرزنجي ، الجاذب الغيبي ، مصدر سابق ، ص 382 . ( 2 ) الحديث : علم الباطن في الذيل " وروي مسلسلا عن الحسن بن حذيفة : سألت النبي عليه الصلاة والسلام عن علم الباطن : ما هو فقال : سألت جبريل عنه فقال عن اللّه : هو سر بيني وبين أحبائي وأوليائي وأصفيائي وأودعه في قلوبهم ، لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل " . قال العسقلاني ، هو موضوع ، والحسن ما لقيه حذيفة . ( الأسرار المرفوعة ، حديث رقم 301 ، ص . ص 247 - 248 ) . ( 3 ) الشرنوبي ( الشيخ عبد المجيد ) الأزهري ، شرح تائية السلوك إلى ملك الملوك ، ط مصر ، 1310 ه ، ص 7 .