سهيلة عبد الباعث الترجمان
245
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
أما القاشاني فقد شرح معنى هذا الوجود الحق عند ابن عربي " بأنه يكون في مرتبة الجمع « * » إله ، وفي مرتبة الفرق « * * » مخلوق ، فليس في الوجود غيره فإنه العين الواحدة ، وهي بعينه الكثيرة بالتعينات ، فهي نسب لا تحقق لها دونه فلا موجود إلّا وحده " « 1 » . ويعبر الصوفية عن هذا الأمر بفناء النفس عن السّوى أي عن كل ما سوى اللّه ، فلا يرى إلّا اللّه ، فمن لا يفهم هذا وينكر ويسخر منهم فسيسخرون منه ، هكذا قال الغزالي رحمه اللّه ، وهذا المعنى هو المراد بوحدة الوجود وبالوحدة المطلقة . فيقول شعرا : لولاه ما كان لي وجود * نعم ولا كان لي شهود لكن أنا في الوجود فرد * وأنت في عالمي فريد والفرد في الفرد كون عين * أو كونه الواحد المجيد « 2 » فالعالم إذن كما يراه هو نتيجة التوجه الإلهي ، فإنه تعالى بتوجهه نحو العالم أظهر وجوده منه بقيامه به ، وكان الحافظ لوجوده إذ لولاه لزال العالم . وقد بين لنا عبد الكريم الجيلي أنه لولا نظر اللّه في العالم ووجوده لعدم العالم ، فباللّه عصمة العالم وحفظه ، ولهذا فإن المظاهر المشهودة ليست إلا عين الظاهر فيها هو اللّه ، وحبله الذي به الاعتصام هو صفاته الحاكمة بتنوع الموجودات « 3 » . وعليه ، فقد جاء قول ابن عربي
--> ( * ) الجمع : إشارة إلى حق بلا خلق ، ( فتوحات ، الجزء الثاني ، ص 133 ) ، الجمع بهذا المعنى يقابل الفرق الذي يشير إلى خلق بلا حق . وقيل مشاهدة معبودية ( اصطلاحات محي الدين بن عربي ، ص 59 ) . والجمع : لفظ مؤذن بالكثرة والتمييز بين الأعيان الكثيرة ، والجمع يقبل التوحيد ويرادف التفرقة والكثرة والتمييز بين الحقائق ، فمن حيث التمييز كان الجمع عين التفرقة ، وليست التفرقة عين الجمع ، ( الفتوحات ، ج 2 ، ص 516 ) . ( * * ) يقول الجرجاني فرق الجمع هو تكثر الواحد بظهوره في المراتب التي هي ظهور شؤون الذات الأحدية ، وتلك الشؤون في الحقيقة اعتبارات محضة لا تحقق لها إلا عند بروز الواحد بصورها ، التعريفات ، ص 145 . ( 1 ) القاشاني ، شرح فصوص الحكم ، لابن عربي ، مصدر سابق ، مصر ، ص 69 . ( 2 ) ابن عربي ، كتاب التجليات ، ص 46 . ( 3 ) الجيلي ، شرح على مشكلات الفتوحات المكية ، مخطوط ، القاهرة ، ورقة 15 ، ص 1 .