سهيلة عبد الباعث الترجمان

246

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

أنه ما في الوجود ذات قائمة من جماد وغيره إلا ولها روح حافظ عليها عن أمر اللّه عاقل عن اللّه وغير عاقل عن اللّه « 1 » توضيح للقصد الذي يرمي إليه من قوله هذا وهو : أن الوجود لما كان أصلا لكل موجود فهو لا يفارقه لأن قيامه به ، فتكون معيّته له دون مفارقة ، إذ لا قيام له دونه ولهذا أشار بقوله : " كن مع اللّه كما هو معك " وهو يستند في ذلك إلى قوله عز وجل : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 2 » فإنه القائم على كل شيء ، القائم به كل شيء « 3 » . لهذا فنحن معه بالتضمين وهو معنا بالتصريح ، ونحن معه بكونه آخذ بنواصينا ، فهو تعالى مع نفسه حيثما مشى بنا في صراطه ، فما من أحد من العالم إلا على صراط مستقيم وهو صراط الرب تعالى « 4 » . ومما يراه أبو العلا عفيفي أن هذه المعيّة تتضمن معنى الظهور والبطون أو الفعل والقوة اللذان هما وجه الحقيقة الوجودية ، إذ أن كل ما هو موجود فهو مظهر ومجلى للوجود الحق ، أما أعيان الممكنات فهي إمّا باقية في حال عدمها أو موجودة بالوجود الحق " فإنك إذا نظرت إلى الحقيقة الوجودية من حيث أنها الحق كان الوجود الظاهر ( العالم ) شيئا موجودا فيه بالقوة ، أو متضمنا ، كما يقول ، وإذا نظرت إليها من حيث الخلق الظاهر قلت إنّ ذلك الظاهر مجلى للحق ومظهر ، وإن الحق متضمن فيه « 5 » . وهذا عين ما أشار إليه ابن عربي فيما يختص بما هو ظاهر وما هو باطن من الخلق ، " ونحن مجلى لكل شيء يظهر في عينه الأمور " . ويوضح لنا الجيلي ما يرمي إليه ابن عربي من معنى الظهور والبطون في كل الأمور من حيث هي مجلى للحق الذي هو أصل كل شيء ، فجاء قوله بمعنى : ونحن مجلى لكل شيء يظهر في عينه الأمور أي فنحن مظهر لكل شيء ، تظهر الأمور في عين ذلك المظهر ، أي تبدو فينا كل الأمور لأنها مجلى لكل شيء ومظهر ، لأن الحق الذي هو أصل جميع الأشياء ظهر بنا من حيث ذواتنا وأعياننا ، فينا

--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب التراجم ، ص 26 . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 4 م . ( 3 ) الجيلي ( عبد الكريم ) ، شرح على مشكلات الفتوحات ، المصدر السابق ، ص 19 . ( 4 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص 157 . ( 5 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، تعليقات على الفصوص ، الجزء الثاني ، مرجع سابق ، ص . ص 217 - 218 .