سهيلة عبد الباعث الترجمان

233

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

أيضا : ذلك أنه كان - الوجود - ولا موجودات ، وليس من شرط الوجود في كونه وجودا أن يوجد له موجودات ، فإنه وجود لنفسه لا لكونه وجودا للموجودات ، وجميع ما عدا الوجود مفتقر إلى الوجود " « 1 » . ويزيد عفيفي توضيح ذلك بقوله : " وما ثم إلا هو " إشارة إلى مذهبه في طبيعة الوجود ، وإنه خير على الإطلاق ، وخلاصة هذا المذهب أن الوجود خير لا شرّ فيه وحسن لا قبح فيه . . . ما ثمّ في الوجود إلا الخير لأن الوجود نفس الرحمن الذي هو الخير في ذاته ، ولأن الخير مرادف للوجود ، والشر مرادف للعدم ، فيلزم أن كل ما هو متحقق بالوجود خير « 2 » . ويضيف ابن عربي إلى صفة الخير للوجود أنه نور أيضا ، كون النور واسطة في إزالة الظلمة من النفس ، وعين وجود الحق عين نوره ، فهو نور ، ويستند في ذلك إلى قوله عز وجل : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » وقوله في معرض الامتنان : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ « 4 » وما يمشي إلا بذاته ، فعين وجوده عين نوره ، وليس وجوده سوى الوجود الحق وهو النور ، فهو يمشي في الناس بربه وهم لا يشعرون ، كما قال : " إذا أحب اللّه عبدا كان سمعه الذي يسمع به . وذكر في هذا الخبر جميع أعضائه وقواه إلى أن قال : ورجله التي يسعى بها ، وما مشى في الناس الا برجله في حال مشيه بربه ، فهو الحق ليس غير . . . " « 5 » . ويجيب القاشاني على سؤال ابن عربي حول الوجود : هل هو وجود الذات نفسها أم غيرها ؟ فالذات الأحدية ليست إلا الوجود البحت الخالي من كل شرط ، لأنه مجرد عن كل نسبة أو إضافة ، وهو الواجب بذاته ، وقد أشار إلى ذلك في شرحه للفصوص بقوله : " إن حقيقة الحق المسماة بالذات الأحدية ليست غير الوجود البحت من حيث هو وجود لا بشرط اللاتعيّن ولا بشرط التعين فهو من حيث هو مقدس عن

--> ( 1 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، كتاب الوجود وخطاب الشهود ، مصدر سابق ، ص 215 . ( 2 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على فصوص الحكم ، مرجع سابق ، ص 339 . ( 3 ) سورة النور ، الآية : 35 م . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 122 ك . ( 5 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ( بولاق ) ، ص . ص 401 - 402 .