سهيلة عبد الباعث الترجمان

234

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

النعوت والأسماء لا نعت له ولا رسم ولا اسم ولا اعتبار للكثرة فيه بوجه من الوجوه ، وليس هو بجوهر ولا عرض . . . كذلك إن الوجود بذاته وجب أن يوجد بعينه لا بوجود غيره ، وهو المقوّم لكل موجود سواه ، لأنه موجود بالوجود ، وإلا لكان شيئا محضا ، فهو الغني بذاته عن كل شيء ، والكل مفتقر إليه ، وهو الأحد الصمد القيّوم " « 1 » . ومن هنا فإن قول القائلين من مشايخ هذه الطائفة العلية بأن اللّه عين الوجود أرادوا به الوجود الموجود بذاته ، المتعين في الخارج بذاته ، ومن هنا جاء قول ابن عربي " فلا وجود حقيقي لا يقبل التبديل إلا ذات الحق تعالى « 2 » . وعليه : فذاته تعالى هي الوجود ، وليس الوجود خلاف الحق ، ولهذا فقد حصر ابن عربي وجود الموجودات في قبضة الحق لإضافة الوجود إليها ، وظهورها به ، ونفي قدرتها على الوجود بمعزل عن اللّه لاستحالة ذلك : " فإن كل ما سوى اللّه لا يمكنه الخروج عن قبضة الحق ، فهو موجدهم بل ( هو سبحانه ) وجودهم ، ومنه استفادوا الوجود ، وليس الوجود خلاف الحق ولا خارجا عنه يعطيهم منه ، هذا محال ، بل هو ( سبحانه ) الوجود ، وبه ظهرت الأعيان " « 3 » . ولابن عربي اتجاه خاص في نفي المثلية عن الحق إذ لا شيء في الوجود يماثل الحق من حيث هو وجود ، فذلك محال إذ ليس ثمّة غير الحق ، وهذا عين التوحيد عنده ، فهو يرى الوحدة الكاملة للحق بقوله : " قال تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 4 » أي ليس في الوجود شيء يماثل الحق أو هو مثل الحق ، إذ الوجود ليس غير عين الحق ، فما في الوجود شيء سواه يكون مثلا له أو خلافا ، فإن هذا مما لا يتصور ، فما ظهر في الوجود بالوجود إلا الحق ، وهو واحد ، فليس ثمّ شيء له مثل لأنه لا يصح أن

--> ( 1 ) القاشاني ( عبد الرزاق ) ، شرح على فصوص الحكم لمحي الدين بن عربي ، المطبعة الميمنية ، مصر ، ص 3 . ( 2 ) البرزنجي ( محمد بن عبد الرسول ) ، الجاذب الغيبي ، مصدر سابق ، ص 385 . ( 3 ) يحيى ( عثمان ) ، الفتوحات المكية ، مرجع سابق ، ( ف 206 ) ، الجزء السادس والثلاثون ، ص 167 . ( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 11 ك .