سهيلة عبد الباعث الترجمان

230

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

- معنى الوجود : لعل معنى التوحيد يرتبط لدى ابن عربي بالوجود بمقتضى توحيد الألوهية ، فما معنى الوجود عنده ؟ وما طبيعته ؟ وما حقيقته ؟ وهل هو مطلق ؟ وهل هناك سبب أو علة لوجوده ؟ وهكذا . فإن مبحث الوجود على سعته يتناول طبيعة الموجود وحقيقته وأصله وعلته ، أي يتناول المخلوق والخالق . لهذا ينبغي أن نعرض لفكرة الوجود لمعرفة كل ما يدور حولها من تساؤلات . وفكرة الوجود لها معنيان : أولا ملاحظة الوجود من حيث مظاهره الخارجية ، وثانيا : من حيث حقيقته الذاتية ، إذ أن الوجود له أحوال ودرجات ، فهناك الوجود المادي والعنصري والنباتي والحيواني والروحي ، ولهذا كان المدرسيّون - كما يرى عبد الرحمن بدوي - والفلاسفة المسلمون يميزون بين وجود اللّه ووجود سائر الكائنات ويرون أن لفظ الوجود لا يدل على صفة بدرجة واحدة ، فالوجود في الجوهر أقوى منه في العرض ، والوجود في اللّه أقوى منه في الإنسان ، ذلك أن وجود اللّه وجود بذاته ، بينما وجود الإنسان وجود بغيره « 1 » بينما يرى الصوفي أن وجود كل شيء سوى اللّه هو وجود عرضي ، وأن الوجود الحق هو وجود اللّه وحده ، إذ أن اللّه هو الوجود كله ولا موجود غيره . كما أن هناك تمييز بين نوعين من الوجود في مظاهره الخارجية وحقيقته الذاتية : فيرى البعض أن الوجود بالمعنى الأول هو الإيجاد أي الخلق والإبداع للموجودات في صورها الوجودية ، شخصية كانت أم مادية ، ابتداء من المادة الصمّاء حتى الروح الأعظم فكل ما في العالم من كائنات منظورة وغير منظورة هي مظهر لهذا الوجود الواحد وأثر من آثاره ، وهذا الإيجاد متميز عن الموجودات بأسرها من حيث ماهيتها ووجودها . أما الوجود من حيث هو في حقيقته الذاتية ، وبغض النظر عن تعيناته الخارجية فيرون فيه الوجود المطلق الذي لا بشرط شيء ، فهو إذن غير الوجود الذهني ، وغير الوجود الخارجي اللذان هما أثران من آثاره ومظهران من مظاهره . كما أنه لا يمكن أن يكون مقيدا بالإطلاق كما هو مطلق عن التقييد ، وفي التقييد ، وليس

--> ( 1 ) بدوي ( عبد الرحمن ) ، مدخل جديد إلى الفلسفة ، ط أولى ، الكويت ، سنة 1975 م ، ص . ص 175 - 176 .