سهيلة عبد الباعث الترجمان
14
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الخولاني « * » الزاهد المعروف المتوفى سنة 62 ه - ( 684 م ) . وكان أخواله من الزهاد الذين تركوا الدنيا عن قدرة ، أحدهما يحي بن يغان الذي تخلّى عن عرشه في تلمسان ، ولزم خدمة عابد متبتّل فرض عليه كسب قوته من الاحتطاب في الجبال وبيع الحطب في طرقات عاصمة ملكه . وكان شيخه يقول لطالبي الدعاء منه : " التمسوا الدعاء من يحي بن يغان فإنه ملك فزهد ، ولو ابتليت بما ابتلى به من الملك ربما لم أزهد " ولم يزل كذلك حتى درج ودفن خارج تربة الشيخ ، وقبره اليوم بها يزار « 1 » . أما خاله الثاني فهو أبو مسلم الخولاني الذي كان يقوم الليل ، فإذ أدركه العياء ضرب رجليه بقضبان كانت عنده ويقول لرجليه : أنتما أحق بالضرب من دابتي « 2 » . أما أعمامه ، فكان منهم " عبد اللّه بن محمد " الذي كانت له قدم ثابتة في الطريق ووصل إلى درجة من درجات كبار الصوفية ، وهي درجة جلاء البصيرة ومعرفة بواطن الأمور . قال ابن عربي فيه : " كان لي عم أخو والدي شقيقه ، اسمه عبد اللّه بن محمد بن عربي ، كان له هذا المقام ( أي مقام شم الأنفاس الرحمانية ) « * * »
--> ( * ) عبد اللّه بن ثوب ( بضم ففتح ) الخولاني : تابعي ، فقيه عابد زاهد ، نعته الذهبي بريحانة الشام ، أصله من اليمن ، أدرك الجاهلية ، وأسلم قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يره ، قدم المدينة في خلافة أبي بكر وهاجر إلى الشام ، وفاته بدمشق وقبره بداريا وكان يقال : أبو مسلم حكيم هذه الأمة . ( الذهبي ، شمس الدين ) تذكرة الحفاظ ، ط حيدر اباد 1955 ، ج - 1 ، ص 46 ، أبو نعيم الاصفهاني ، حلية الأولياء ، ط مصر ، 1351 ه - / 1932 م ، ج - 2 ، ص 122 ، الكتبي ، ( محمد بن شاكر بن أحمد ) فوات الوفيات ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، ط مصر 1953 ، ج - 1 ، ص 209 . ابن الأثير ، اللباب في تهذيب الأنساب ، ط مصر ، 1357 ه - ، ج - 1 ، ص 395 ، ابن عساكر ، تهذيب التاريخ ، تهذيب وترتيب عبد القادر بن أحمد بن بدران ، ط دمشق 1329 - 1349 ه - / 1911 - 1930 م ، ج - 4 ، ص 314 ) . ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 289 ، ( صادر ) ، ص 222 . ( 2 ) ابن عربي : الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 23 ، ( انظر الجابي ، مرجع سابق ، ص 5 ، وانظر أسين بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 7 ) . ( * * ) هذا المقام قد بلغه فيما يقول ابن عربي الكثيرون من صوفية الأندلس ، واجتمع ابن عربي بواحد منهم في بيت المقدس وبمكة ، فسأله يوما في مسألة فقال لابن عربي : " هل تشم شيئا " ، فعلم ابن عربي أنه من أهل هذا المقام ( الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 240 ) .