سهيلة عبد الباعث الترجمان

224

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

أما مرتبة هذا العلم فلابن عربي نظرية خاصة تتسلسل فيها العلوم بحيث تتحدد معالم ارتباطها بالأسماء الإلهية وأوصافها فيقول : " وفوق ذلك علم التوحيد ، الاسم منه وحداني ، فالتوحيد وصفه ، وفوقه علم الاتّحاد فالوصف منه متّحد ، وفوقهما علم الوحدانية فالاسم منه واحد ، وفوق ذلك علم الأحدية ، الاسم منه أحد ، هذه أسماء لها صفات وأوصاف لها أنوار ، وأنوار عنها علوم ، وعلوم لها مشاهدات بعضها من بعض ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 1 » " « 2 » . ورغم أن الذوق والوجدان هو أداة المعرفة عند ابن عربي ، إلا أنه لا يحرم العقل لذة المعرفة بل يشركه في توحيد الألوهية ، ويثبت له دورا في إدراك هذه الوحدة لأن العقل لا يغيب عنه وجود خالق واجب الوجود بنفسه . فتوحيد الألوهية عنده نقيض توحيد الوجود ، كما أنه يدرك النسب التي تظهر عنها الممكنات ، وقبوله للرسالة النّبوية المنبئة عن كل ذلك بصدق وأمانة ، وفي ذلك قوله : " إن اللّه أمرنا بالعلم بوحدانيته في الألوهية ، غير أن النفوس لما سمعت ذلك منه مع كونها قد نظرت بفكرها ، استدلت على وجود الحق بالأدلة العقلية ، ضرورة ، إن العقل يعلم وجود الباري " « 3 » . وقد وضع ابن عربي أكثر من صيغة لمفهوم التوحيد ، فممّا جاء في مقدمة فتوحاته عن عقيدته الكبرى أو عقيدة العوام وعقيدة الخواص من معان تتمشّى مع مفهومه عن التوحيد ما أورده الشعراني عنه في عقيدته المختصرة المبرّئة له من سوء الاعتقاد " بأنه ينبغي لكل مؤمن أن يصرّح بعقيدته ، وينادي بها على رؤوس الأشهاد ، فإن كانت صحيحة شهدوا له بها عند اللّه تعالى ، وإن كانت غير ذلك بيّنوا له فسادها ليتوب منها . . . " « 4 » . وقد أشار ابن عربي إلى ما ينبغي أن يعتقد في العموم وهي عقيدة أهل الإسلام مسلّمة من غير نظر إلى دليل ولا إلى برهان ، وأنه حريّ بأن يشهد الإنسان في الدار

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 76 ك . ( 2 ) ابن عربي ، رسالة الشيخ إلى الإمام الرازي ، مصدر سابق ، ص . ص 10 - 11 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 10 . ( 4 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، اليواقيت والجواهر ، مصدر سابق ، الجزء الأول ، ص 4 .