سهيلة عبد الباعث الترجمان

225

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الدنيا على نفسه بالوحدانية والإيمان فيقول : " فيا إخوتي المؤمنين ختم اللّه لنا ولكم بالحسنى ، لمّا سمعت قوله تعالى عن نبيه هود عليه السلام حين قال لقومه المكذبين به وبرسالته أني أشهد اللّه وأشهدوا أني بريء مما تشركون فأشهد عليه السلام قومه . . . بالبراءة من الشرك باللّه والإقرار بأحديته . . . فيا إخوتي ويا أحبائي رضي اللّه عنكم ، عبد ضعيف مسكين . . . وهو مؤلف هذا الكتاب ومنشئه أشهدكم على نفسه بعد أن أشهد اللّه تعالى وملائكته ومن حضره من المؤمنين وسمعه أنه يشهد قولا وعقدا أن اللّه تعالى إله واحد لا ثاني له في ألوهيته ، منزه عن الصاحبة والولد ، مالك لا شريك له ، ملك لا وزير له ، صانع لا مدبر معه ، موجود بذاته من غير افتقار إلى موجد يوجده ، بل كل موجود سواه مفتقر إليه تعالى في وجوده ، فالعالم كله موجود به وهو وحده متصف بالوجود لنفسه لا افتتاح لوجوده ولا نهاية لبقائه بل وجود مطلق غير مقيد ، قائم بنفسه ليس بجوهر متحيز . . . مقدس عن الجهات والأقطار ، مرئي بالقلوب والأبصار ، إذا شاء استوى على عرشه كما قاله وعلى المعنى الذي أراده . . . ليس له مثل معقول ولا دلت عليه العقول ، لا يحده زمان ولا يقله مكان ، بل كان ولامكان وهو على ما عليه كان . . . فهو القيوم الذي لا ينام ، والقهار الذي لا يرام ، ليس كمثله شيء . . . فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شيء قدير ، أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا ، يعلم السر وأخفى ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . . . علم الكليات كما علم الجزئيات بإجماع من أهل النظر الصحيح واتفاق فهو عالم الغيب والشهادة فتعالى اللّه عما يشركون ، فعّال لما يريد . . . فما في الوجود طاعة ولا عصيان ولا ربح ولا خسران ولا عبد ولا حر . . . ولا يابس ولا رطب ولا قشر ولا لب ولا شيء من هذه النسب المتضادات منها والمختلفات والمتماثلات إلا وهو مراد الحق تعالى ، وكيف لا يكون مرادا له وهو أوجده . . . يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء . . . لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يريدوا شيئا لم يرد اللّه تعالى أن يريدوه ما أرادوه . . . ولم يزل سبحانه موصوفا بهذه الإرادة أزلا والعالم معدوم غير