سهيلة عبد الباعث الترجمان
13
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وقد أشار ابن النجّار « * » ( ت 578 - 643 ه ) كما جاء في الدر الثمين إلى تأكيد مولده هذا فقال : اجتمعت بالشيخ محي الدين رضي اللّه عنه بدمشق ، فوجدته إماما عالما كاملا متبحّرا في العلوم ، راسخا في الحقائق ، فاتخذت عنه شيئا من مصنفاته ، وسألته عن مولده فقال : " ولدت بمرسية ليلة الاثنين ، سابع عشر رمضان سنة ستين وخمس مئة " « 1 » وهكذا . ولد ابن عربي من أبوين كريمي المحتد ، وفي ظل أسرة عريقة غنية نبيلة وافرة التقوى « 2 » . فكان من أبناء الملوك والأعيان ورؤساء ذلك الزمان ، وكان علي بن محمد وزير صاحب إشبيلية سلطان الغرب آنذاك ، وهو سليل أسرة عريقة في العلم والتقوى والجهاد « 3 » . فقد كان جدّه الأعلى عبد اللّه الحاتمي أحد قادة الحروب وأبطال الفتوحات ، وكان جدّه الأدنى أحد قادة الأندلس وعلمائها ، ووالده كان فقيها محدّثا رغم قربه من السلطان ، وهو من أعلام الزهد والتقوى والتصوف « 4 » . أما أمّه فهي امرأة صالحة واسمها " نور " فقد كانت تحثّه دائما على ارتياد طريق الصلاح ، واتباع سبيل الهدى ، ولم تجزع حين ترك ابنها الدنيا وسلك طريق الزهادة والتقوى « 5 » ، ذلك أنها من نسل أبي مسلم عبد اللّه بن ثوب
--> ( * ) ابن النجار ( 578 - 643 ه - ) محمد بن محمود بن الحسن بن هبة اللّه بن محاسن ، أبو عبد اللّه ، محب الدين بن النجار ، مؤرخ حافظ للحديث ، من أهل بغداد ، وصاحب تاريخ بغداد ، مولده ووفاته فيها ، رحل إلى الشام ومصر والحجاز وفارس وغيرها . واستمر في رحلته 27 سنة اجتمع بابن عربي في دمشق . وكان ثقة متقنا كما وصفه الذهبي في العبر ، له تصانيف كثيرة . ( فوات الوفيات ، الجزء الثاني ، ص 264 ، شذرات الذهب ، الجزء الخامس ، ص 226 ، الدر الثمين ، ص 31 ) . ( 1 ) القاري البغدادي ، الدر الثمين ، ص 31 . ( 2 ) بلاثيوس ( أسين ) ، مرجع سابق ، ص 6 . ( 3 ) القاري البغدادي ، مصدر سابق ، ص 22 . ( 4 ) سيد الأهل ( عبد العزيز ) ، مرجع سابق ، ص 4 . ( 5 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، مرجع سابق ، ص 19 .