سهيلة عبد الباعث الترجمان
217
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
هكذا نجد ابن عربي لم يفد شيئا من علوم الفلسفة في بناء علمه الروحي ، ولم يأخذ بمنهج الفلاسفة في تحديده للطريق الصوفي ، المؤدّي إلى المعرفة الذوقية بالكشف والمشاهدة ، فكان طلبه للعلم من اللّه يدعو إلى الإيمان بالعلم الوهبي غير المتعمل فيه فيقول : فالتسليم أولى بمن لم يذق مدارك الكشف ولا ظهر له سلطان فيها ، فلو أنصفونا من نفوسهم وسلّموا لهذين الصنفين ( الأنبياء والأولياء ) أحوالهم لسعدوا في الدارين واستفادوا . . . " « 1 » . ويقصد بذلك أصحاب علم الرسوم وأكثر أهل النظر الفكري من الفلاسفة وأصحاب الكلام ، فهم يصدقون ببعض ما يأتي به أولياء اللّه مما يتحققون به من المواجيد والأسرار التي شاهدوها ووجدوها ، فما وافق نظرهم وعلمهم صدّقوا به وما لم يوافق نظرهم وعلمهم ردّوه وأنكروه وقالوا هذا باطل لمخالفة دليلنا ولعل دليل هذا المسكين لم يكمل أركانه وهو يتخيل أنه كامل . . . « 2 » . ولم يدر هؤلاء أن اللّه هو الذي يهب العلم كما وهب العقل « 3 » وكذلك قال : من ذاق لذة الوهب لم يفرح بالكسب ولا يقدر على استعماله « 4 » . لذلك يدعو ابن عربي إلى أخذ العلم من اللّه مباشرة ويرى أن أفضل ما جاد به اللّه تعالى على عباده العلم ، فمن أعطاه العلم فقد منحه أشرف الصفات وأعظم الهبات « 5 » ، ويقول شعرا : فالعلم أشرف ما يؤتيه من منح * والكشف أعظم منهاج وأوضحه فإن سألت إله الحق في طلب * فسله كشفا فإن اللّه يمنحه وأدمن على القرع إن الباب أغلقه * دعوى الكيان وجود اللّه يفتحه « 6 »
--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب المسائل ، ص 6 ، وأيضا التنزلات الليلية في الأحكام الإلهية ، تقديم عبد الرحمن حسن محمود ، عالم الفكر ، مصر ، ( دون تاريخ ) . ص 28 . ( 2 ) ابن عربي ، كتاب الفناء ، ص 7 . ( 3 ) ابن عربي ، كتاب القسم الإلهي ، رسائل ابن عربي ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ، حيدر أباد الدكن ، 1367 ه / 1948 م ، ص 4 . ( 4 ) ابن عربي ، كتاب الشاهد ، رسائل ابن عربي ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ، حيدر أباد الدكن ، 1367 ه / 1948 م ، ص 7 . ( 5 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 361 . ( 6 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 457 .