سهيلة عبد الباعث الترجمان

208

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

التوحيد ، ولا غاية لمزيد عطاء الموحدين « 1 » . وفي حديثه عن الأبدال أنها تكون بالأربعة الجوع والسهر والصمت والعزلة قلبا ، « 2 » وكان من الذين استخدموا اصطلاحات الصوفية في سلوكهم الطريق كمصطلح الطريق والطريقة ، والسلوك أي السير في الطريق وقطع مراحله ، والترقي في مقاماته وأحواله ، وهذه الاصطلاحات تعبر عن الجانب النفسي الأخلاقي في التصوف فالأحوال كالقبض والبسط والفناء والبقاء والمقامات كالتوبة والصبر . . . وهذه كلها فضائل وأحوال نفسية تأتي ثمرة مجاهدة النفس ، يترقّى فيها السالك للطريق حتى يصل إلى مقام التوحيد أو المعرفة باللّه وهو آخر مقامات الطريق « 3 » . أما أبو سعيد الخرّاز « * » فهو من الصوفية المتقدمين على أبي طالب المكي ، تكلم في علم التوحيد وتحقق به ، وهو يرى أن أول مقام لمن وجد علم التوحيد وتحقق به فناء ذكر الأشياء عن قلبه وانفرادها باللّه وحده « 4 » ، ويرى أن أول علامات التوحيد هي في خروج العبد عن كل شيء وردّ الأشياء جميعا إلى متولّيها حتى يكون المتولّي بالمتولّى ناظرا إلى الأشياء ، قائما بها ، متحكما فيها ، ثم يخفيهم عن أنفسهم في أنفسهم فيظهره لنفسه سبحانه وتعالى « 5 » . ويشير ابن عربي إلى إنكار المتكلمين عليه قوله حول معرفة اللّه فقال : وأخذت طائفة ممن شاهدناهم من المتكلمين كأبي عبد اللّه الكتاني وأبي العباس الأشقر والضرير السلاوي على أبي سعيد الخرّاز وأبي حامد وأمثالهما في قولهم لا يعرف اللّه إلا اللّه ، وإنما اختلف أصحابنا في رؤية اللّه تعالى إذا رأيناه في الدار الآخر بالأبصار

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 277 . ( 2 ) أبو طالب المكي ، قوت القلوب ، الجزء الأول ، ص 120 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 119 . ( * ) هو أحمد بن عيسى الخرّاز ، من أهل بغداد ، صحب ذي النون المصري وسرّي السقطي وبشر الحافي وغيرهم . وقيل أنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء ، توفي سنة 279 ه . ( 4 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الطبقات الكبرى ، الجزء الأول ، ص 90 . ( انظر الرسالة القشيرية ، ص . ص 234 - 235 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص . ص 92 - 93 .