سهيلة عبد الباعث الترجمان

209

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ما الذي نرى . . . " « 1 » وقيل لأبي سعيد الخرّاز بما عرفت اللّه قال بجمعه بين الضدين ، فهو الأول من حيث هو آخر والباطن من حيث هو ظاهر « 2 » . وقد تكلم الخرّاز في الوحدة والكثرة ومن آرائه فيها أن الوحدة من حيث انعدام الكثرة فيها وتلاشيها فيكون مقام الجمع الذي تزول منه هذه الكثرة ، ولكن لا يعني لنا هذا الجمع أي نوع من الاتحاد بمعناه المطلق ، بل هو اتحاد بمعنى الشهود الحق للوجود المطلق ، وعلى هذا يكون الجمع عبارة عن هذه الحال الموحدة الذي تزول فيها الكثرة ، ويشهد فيها السالك كل شيء بعين الوحدة « 3 » . ويستخلص أصحاب مذهب الوحدة من أقواله ما يتطابق وآراءهم حول الحدوث والقدم وتجمع الوجود كله في حقيقة واحدة ، وربما لم يكن الخرّاز ليعني ما فهمه هؤلاء من قوله الذي جاء فيه : " أن فعل التوحيد هو انتفاء عين الحدوث بثبوت عين القدم . وأن الوجود كله حقيقة واحدة وآنية واحدة " « 4 » . ويرى ابن عربي في سهل بن عبد اللّه التّستري أنه حجّة على المحقّقين وقد تابعه في مسألة تسمية الصوفي المحقق بالعالم نسبة إلى العلم الإلهي وإلى قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم العلماء ورثة الأنبياء « 5 » . فيقول : " إن اللّه تبارك وتعالى مدح من قامت به صفة العلم وأثنى عليه . . . فأخبر تعالى أن العلماء هم الموحدون على الحقيقة . . . ولم

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 160 . ( 2 ) ابن عربي ، رسالة في سؤال بن سودكين ، رسائل ابن عربي ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ، حيدر أباد الدكن ، 1367 ه / 1948 م ، ص 3 ، ( شمس الدين إسماعيل بن سودكين النوري من تلاميذ ابن عربي ) . ( 3 ) التفتازاني ( أبو الوفا ) ، مرجع سابق ، ص 268 . ( 4 ) لسان الدين الخطيب ، روضة التعريف ، تحقيق عطا ، ص 499 . ( 5 ) الحديث : أخرجه البخاري والترمذي ( مفتاح كنوز السنة ، فنسنك ترجمة محمد فؤاد عبد الباقي ، بيروت 1985 ) ، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي الدرداء به مرفوعا بزيادة : " إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم " . وصححه ابن حبان والحاكم . وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده . قال السخاوي : لكن له شواهد يتقوى بها ولذا قال شيخنا - أي ابن حجر - له طرق يعرف بها أن للحديث أصلا . حديث برقم 253 / 230 .