سهيلة عبد الباعث الترجمان

198

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

مغالطات ، وهذا ما أشار إليه ابن عربي في كلامه عن أسرار الحروف فقال : " ومن مراتب أسرار الحروف أيضا أن يكون آخر الحرف كأوله في بعض الألسنة كالميم والواو والنون في اللسان العربي وهو لساننا ، وهو من مراتب المخارج لا من مراتب القوم . فكلامنا على أسراره كطريقة ابن مسرّة الجبلي وغيره لا على خواصه ، فإن الكلام على خواص الأشياء يؤدي إلى تهمة صاحبه وإلى تكذيبه في أكثر الأوقات " « 1 » . وقد أجمع كثير من المؤلفين كابن حزم والقفطي وصاعد بن أحمد الأندلسي وغيرهم على أن ابن مسرة كان على مذهب المعتزلة ، وأنه يوصف بالزهد والإلحاد في آن معا ، كما أنه كان متصوفا مبتدعا في التصوف على غير عادة الأندلسيين « 2 » . أما ابن حزم فقد شرح رأي ابن مسرّة في القدر في كتابه " الفصل " فقال : إنه كان على مذهب المعتزلة ، ثم ذكر بعد ذلك إن ابن مسرّة كان يعتقد إن علم اللّه على نوعين : علم الحقائق الكلية وعلم بالأمور الجزئية « 3 » . كذلك القفطي فقد وصفه بأنه على مذهب المعتزلة « 4 » . ورأى صاعد بن أحمد الأندلسي أن ابن مسرّة كان كلفا بفلسفة انباذقليس دؤوبا على دراستها « 5 » . أما عن أتباعه فهم رجال لا نعلم عنهم سوى أسمائهم ، وربما استثنى منهم في هذا إسماعيل الرعيني ، والقاضي منذر بن سعيد البلوطي ، وربما كان أقرب أتباعه جميعهم منزعا إلى الفلسفة هو إسماعيل الرعيني الذي يقول فيه ابن حزم أنه كان يقول بالقدر كشيخه ابن مسرّة وبقدم العالم ، وأنه أنكر البعث للأجسام ، وقال أن العرش هو المدبر للعالم ، وأن اللّه سبحانه لا يدبر العالم تدبيرا مباشرا بنفسه بل يدبره بواسطة العرش ، على حين يقول ابن عربي بأن عرش الرحمن هو العقل الأول

--> ( 1 ) ابن عربي ، كتاب الميم والواو والنون ، رسائل ابن عربي ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ، حيدر أباد ، 1367 ه / 1948 م ، ص 7 . ( 2 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، مقال : من أين استقى ابن عربي ، مرجع سابق ، ص 8 . ( 3 ) ابن حزم : الفصل بين الملل ، ج - 1 ، ص 126 . ج - 4 ، ص 80 ، 198 ، 200 . ( 4 ) القفطي : تاريخ الحكماء ، ص 15 - 16 . ( 5 ) الأندلسي ( صاعد بن أحمد ) : طبقات الأمم ، بيروت ، ص 20 .