سهيلة عبد الباعث الترجمان
199
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
المدبر للكون « 1 » . فيتبين لنا والحال كذلك أن ما يدّعيه بلاثيوس من نسبة ابن عربي لابن مسرّة مشكوك فيه وغير صحيح بل هو مرفوض لأن ذكر ابن عربي لابن مسرّة هو ذكر عابر ولا يعوّل عليه كذكره الصوفية السابقين ممن تركوا فيه أثرا كبيرا . ولقد لقي من الشيوخ الذين انتفع بعلمهم شعيب بن الحسن الأندلسي الملقب بأبي مدين ، فقد دلت ابن عربي على لقائه خارقة من خوارقه العديدة « 2 » . وقد شهد هذا الشيخ لابن عربي ولقبه بسلطان العارفين ، " وكلام الرجل أدلّ دليل على مقامه الباطن " « 3 » . ويعتبر أبو مدين أحد الصوفية العظام ، وأصله من إشبيلية ، وقد طوّف سائحا في الأرض ، وسكن " بجّاية " مدة ، ثم " تلمسان " وكان من أهل العمل والاجتهاد ، وكان إمام وقته ، فقد أقام مدرسة صوفية في مدينة " بجاية " تخرج فيها الكثير من الأجلّاء ، ولقيه ابن عربي في أثناء جولاته التي قام بها في بلاد المغرب ، وكان يطلق عليه " شيخ الشيوخ " ، وقد خاض أبو مدين كثيرا من الأحوال ، وكان في مقام التوكل لا يشق له غبار توفي سنة 590 ه أو 594 ه - على خلاف بتلمسان « * » . ولقد ذكره ابن عربي مرارا في مؤلفاته " فصوص الحكم " و " الفتوحات المكية " واستدل بأقواله وأوردها في محاضرة الأبرار « 4 » ، ومن أقواله : الصوفية أضياف اللّه تعالى في الأرض وردوا عليه من الأغيار ونزلوا بحضرته ، فأضافهم بمعرفته . . . " « 5 » وفي دعوته إلى الأخذ بالعلم الإلهي مباشرة عن اللّه دون نقله بالتواتر يقول : " كان الشيخ أبو مدين رحمه اللّه إذا قيل له قال فلان عن فلان عن فلان يقول ما نريد نأكل قديدا هاتوا ائتوني بلحم طريّ يرفع همم أصحابه هذا قول فلان ، أي شيء قلت أنت ما خصّك اللّه به من عطاياه من علمه
--> ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، من أين أستقى ابن عربي ، ص 8 . ( 2 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الطبقات الكبرى ، الجزء الأول ، ص 133 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 133 . ( انظر عبد الحفيظ فرغلي ، الشيخ الأكبر ، ص 38 ) . ( * ) وقد ورد في فهرس مخطوطات استنبول أن أبو مدين شعيب بن الحسن التلمساني توفي سنة 598 ه . ( 4 ) ابن عربي ، محاضرة الأبرار ، الجزء الثاني ، ص . ص 31 - 92 . ( 5 ) ابن عربي ، رسالة الانتصار ( الرسائل ) ، ص 15 .