سهيلة عبد الباعث الترجمان

185

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

بأمر آخر يناقض دليلهم الذي كانوا يقطعون به ويقدح فيه ، فيرون أن ذلك الأول كان خطأ ، وأنهم استوفوا أركان دليلهم ، وأنهم أخلّوا بالميزان في ذلك ، وأين هذا ممن هو في علمه على بصيرة بتقليده الجازم للشارع ، فإنه كضروريات العقول لا تردد فيه ، إذ البصيرة للعلماء باللّه تعالى كالضروريات للعقول بخلاف كل ما نتج من العقل فإنه مدخول يقبل الشّبه والتردد ، ومن هنا كان دليل الأشعري يورث شبهة عند المعتزلي ، ودليل المعتزلي يورث شبهة عند الأشعري ، وما من مذهب من مذاهب المتكلمين إلّا ويدخله الإشكال ، ثم إنهم كلهم يتّصفون باسم الأشاعرة أو باسم مذهب معين ، فترى أبا المعالي « * » يذهب إلى خلاف ما ذهب إليه القاضي ، « * * » وترى القاضي يذهب إلى خلاف ما ذهب إليه الأستاذ ، « * * * » والأستاذ يذهب إلى خلاف ما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن ، « * * * * » والكل يدّعون أنهم أشعرية كما يقع لأهل المذهب الواحد من مذاهب المجتهدين " « 1 » . وهكذا نجد أن ابن عربي بعيدا كل البعد عن أهل الفكر والنظر ، آخذا بالكشف والمشاهدة ، محذّرا من التزييف في العقيدة بحيث يتخلى عنها العبد في حال خطئها ، ويدعو إلى الاستناد إلى القرآن الكريم وترك الاطلاع على كتب أهل الملل لئلا تتزعزع عقيدته ، إلّا أهل الكشف فيطّلعون عليها بحكم علومهم ، آخذين بميزان الشريعة لا يحيدون عنه ، كي لا تدخل الشبهات علومهم لذلك دعا إلى ترك المعرفة بالنظر

--> ( * ) أبو المعالي الجويني : الملقب بإمام الحرمين ( 419 - 478 ه ) عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني . ( * * ) القاضي عبد الجبار : ( . . . - 415 ه ) عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسدآبادي ، قاضي أصولي - كان شيخ المعتزلة في عصره - ويلقب قاضي القضاة ، ولا يطلقون هذا اللقب على غيره . ( * * * ) الأستاذ هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ، كذلك يستند القشيري إلى الأستاذ أبا عليّ الدقاق في كثير من قوله : رأيت الأستاذ أبا علي الدقاق في المنام فقلت له ( الرسالة ، ص 310 ) . ( * * * * ) أبو الحسن الأشعري ، سبق التعريف به . ( 1 ) الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، مصدر سابق ، ص . ص 27 - 28 .