سهيلة عبد الباعث الترجمان
182
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
أما فيما يتعلق بمسألة حدوث العالم وقدمه فيبين موقفه من الأشاعرة بقوله : " دلّت الأشاعرة على حدوث كل ما سوى اللّه بحدوث المتحيزات وحدوث أعراضها ، وهذا لا يصح حتى يقيموا الدليل على حصر كل ما سوى اللّه تعالى فيما ذكروه ، وحتى نسلّم حدوث ما ذكروا حدوثه " « 1 » . وفي شأن الممكن والواجب يدلنا على مدى فساد قولهم فيقول : " دلالة الأشعري في الممكن الأول أنه يجوز تقدمه على زمان وجوده وتأخره عنه ، والزمان عنده في هذه المسألة مقدّر لا موجود ، فالاختصاص دليل على المخصّص ، فهذه دلالة فاسدة لعدم الزمان ، فبطل أن يكون هذا دليلا ، فلو قال نسبة الممكنات إلى الوجود أو نسبة الوجود إلى الممكنات نسبة واحدة من حيث ما هي نسبة لا من حيث ما هو ممكن ، فاختصاص بعض الممكنات بالوجود دون غيره من الممكنات دليل على أن لها مخصّصا ، فهذا هو عين حدوث كل ما سوى اللّه " « 2 » . كذلك فقدان المناسبة بين الحق والخلق أو الواجب والممكن فمن حيث الذات لا يصح أن يجتمع الحق والخلق في وجه من حيث الذات بل ممكن من حيث النعت بالألوهية لهذه الذات ورغم ما يدعيه العقل من معرفة ذلك ، فإنه يظل متأرجحا بين السلب والإثبات ، وذلك لافتقاره إلى الدليل ، ولا بد بين الدليل والمدلول من وجه به يكون التعلّق ، تعلّق بالدليل وتعلق بالمدلول . فيقول : " أية مناسبة بين الحق سبحانه الواجب الوجود بذاته وبين الممكن وإن كان واجبا عند من يقول بذلك من القائلين باقتضاء ذلك للذات أو القائلين باقتضاء ذلك للعلم السابق بكونه . . . فلا يصح أن يجتمع الحق والخلق في وجه أبدا من حيث الذات ، لكن من حيث أن هذه الذات منعوتة بالإلهية ، فهذا علم آخر تستقل العقول بإدراكه ، لا تحتاج في ذلك إلى كشف بصري ، فكل معقول عندنا يكون موجودا يمكن أن يتقدم العلم به من حيث الدليل على شهوده إلّا الحق سبحانه فإن . . . يتقدم على العلم به من حيث الذات لا من حيث الإلهية فإن . . . في هذا الحكم مناقضة للذات في حكم تعلق العلم . فالإلهية تعقل ولا تكشف ، والذات تكشف ولا تعقل ، وهذا البحر بحر لا ساحل له . . . وكم من متخيّل يدّعي العقل الرصين من العلماء القدماء يظن أنه
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 43 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 43 .