سهيلة عبد الباعث الترجمان
155
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وأما أصول الحكم فهي ثلاثة * كتاب وإجماع وسنة مصطفى ورابعها منا قياس محقق * وفيه خلاف بينهم مرّ وانتفى « 1 » فمن القرآن الكريم استلهم ابن عربي عقيدته في التوحيد ، وعوّل على الآيات الصريحة في الدعوة إلى الإيمان الخالص من كل شائبة دون النزوع إلى الأدلة العقلية وحدها فقال : " ولا يخفى أن الشخص إذا كان مؤمنا بالقرآن قطعا بأنه كلام اللّه تعالى . فالواجب عليه أن يأخذ عقيدته من غير تأويل ولا عدول إلى أدلة العقول مجردة عن الشرع ، فإن القرآن دليل قطعي ، سمعي ، عقلي . . . " « 2 » لذلك يحثّ على التمسك بالقرآن لحفظ العقيدة من الخطأ والتضليل . يقول : " من أراد حفظ عقيدته من الشّبه والضلالات فليأخذها من القرآن العظيم كما مرّ ، فإنه تواتر عقلي قطعي معصوم بخلاف من يأخذ عقيدته من طريق الفكر والنظر ، من غير أن يعضده شرع أو كشف " « 3 » بل يرى أن القرآن هو بمثابة مفتاح للعلوم والأسرار الإلهية يقول : " جميع ما نتكلم به في مجالسي « * » وتصانيفي إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه ، أعطيت مفتاح الفهم والإمداد منه ، وهذا كله حتى لا تخرج عنه ، فإنه أرفع ما يمنح ، ولا يعرف قدره إلّا من ذاقه وشهد منزلته حالا في نفسه وكلّمه به الحق في سرّه بارتفاع الوسائط . . . " « 4 » . ويشير إلى ما تنطوي عليه الآيات من معاني باطنة وظاهرة استنادا إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما نزل من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حدّ
--> ( 1 ) سيد الأهل ( عبد العزيز ) ، مرجع سابق ، ص 134 . ( 2 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، اليواقيت والجواهر ، ص 22 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 23 . ( * ) هي مجالس الذكر التي كانت تعقد في فاس حيث كان يتلو القرآن للسائحين الذين كانوا يطلبون مجالس الذكر . . وقد سلك هذا المسلك لموافقة أصحاب له موفقين سامعين له وطائعين ، وبفقدانهم فقد هذا العمل الخالص وهو أشرف الأرزاق . ( الفتوحات المكية ، الجزء الثالث ، ( صادر ) ، ص 334 ) . ( 4 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 334 .