سهيلة عبد الباعث الترجمان

156

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

مطلع " « 1 » ففهمت منه أن الظهر هو التفسير ، والبطن هو التأويل ، والحد ما يتناهى إليه الفهوم من معنى الكلام ، والمطلع ما يصعد إليه منه فيطّلع على شهود الملك العلّام . . . " « 2 » والتفسير غير التأويل إذ يقتصر التفسير على شرح الألفاظ وتوضيحها على حين يقوم التأويل على توجيه ألفاظ النصوص إلى معان غير ما يدل عليها ظاهرها . لذلك اعتبر الباحثون أن التأويل لديه يشكل معضلة حيث يختلط الأمر بين النصوص القرآنية وكلام ابن عربي نفسه ، كما يرون أن الآية الواحدة قد تثير في ذهن ابن عربي دلالات عديدة وجودية ومعرفّية مغايرة لمعانيها السابقة ، مما يصعب فهمها والربط فيما بينها ، فتحتاج إلى كثير من التأويل لجمعها في نسق واحد « 3 » . وقد ردّ عنه مؤيدوه « * » هذه التّهمة بأنه لم ينكر المعاني الظاهرة للقرآن من حيث هي مدلولات الألفاظ ، بل لقد آمن بجميع ظواهر القرآن والأحاديث ، وأجراها على حقائقها اللغوية ،

--> ( 1 ) الحديث : بسند أبو عبد الرحمن السلمي عن عبد اللّه بن مسعود أن رسول صلّى اللّه عليه وسلّم اللّه قال : " أن القرآن أنزل على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن . ولكل حرف منها حد ومطلع " . وأسند الشيخ شهاب الدين السهروردي في العوارف عن الحسن يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن . . . " . وقد أورده السيوطي في الإتقان عن الفريابي مسندا عن الحسن قوله : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع " . كذلك ورد الحديث في الإحياء 1 / 99 . وقال الحافظ العراقي في المغني : أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود . ( 2 ) ابن عربي ، تفسير القرآن الكريم ، الطبعة الأولى ، دار اليقظة العربية ، بيروت ، 1387 ه / 1968 م ، الجزء الأول ، ص 4 . ( 3 ) أبو زيد ( نصر حامد ) ، فلسفة التأويل ، الطبعة الأولى ، دار الوحدة ، بيروت ، 1983 م ، ص . ص 26 ، 257 . ( * ) أحمد بن عبد الرسول بن عبد الشريف الحسيني البرزنجي ، فاضل له علم بالتفسير والأدب - من فقهاء الشافعية - برزنجي الأصل ، ولد وتعلم بشهرزور ، ورحل إلى همذان وبغداد ودمشق والقسطنطينية ، واستقر في المدينة ، فتصدى للتدريس وتوفي بها ، ( 1040 - 1103 ) له كتاب في " حل مشكلات ابن عربي " مخطوط ، ترجمه عن الفارسية . ( المرادي ، أبو الفضل محمد خليل ، سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر ، مصر ، ج - 4 ، ص 65 ) .