سهيلة عبد الباعث الترجمان
154
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
حيث يقول : " إعلم أن جميع ما أتكلم به في مجالسي وتصانيفي إنما هو من حضرة القرآن " « 1 » كما أنه لم يخرج عن نطاق الكتاب والسنة في جميع علومه ولم يلتمس الطريق الفلسفي في الوصول إلى معرفة الحقيقة ، فيكون والحالة هذه بعيدا عن التأثر بالغنوص ، إذ أنه أشار إلى أن جميع علومه بطريق الوهب والإلهام الإلهي لا بطريق التلقين من الآخرين - وهكذا فالتصوف في صورته السنيّة هو إسلامي بحت ، وثمة فرق بين مذهب موحّد يحاول أن يستمد منهجه من موقف خاص تجاه القرآن وأن يعيش في قلب القرآن ، وأن يتأدب بالمعرفة المباشرة المستمدة من تلاوة الكلام الإلهي وترديده ، وبين مذهب إمّا ثنائي غنوصي وإما غنوص فيضي ، وهذا ما لم يأخذ به ابن عربي وإن كان بعضهم يرى في أفكار ابن عربي وآرائه غنوصا ، غير مميزين بين معرفته القلبية للواردات الإلهية وغيرها ، وهذا ما زعمه شيدر في عرضه للغنوص بأنه قد انتقل إلى إسبانيا في عصر مبكر وأنه وجد كماله عند الصوفي الكبير ابن العربي الذي يعد من أكبر الرجال تأثيرا في التاريخ الروحي « 2 » كما اعتبر ذلك سيد حسين نصر بأن الغنوص لدى ابن عربي من الكنوز التي لا بد من العودة إليها لمعرفة التراث الإسلامي « 3 » . ثانيا : المصادر الإسلامية : أما المصادر الإسلامية التي استمد منها ابن عربي مذهبه في وحدة الوجود فهي ما يلي : - القرآن الكريم : أقام ابن عربي تصوفه على الذوق والقلب مستمدا مصادره من الأصول التي تستمد منها أحكام الشريعة ، وفي ذلك يقول شعرا :
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 334 ( انظر حاجي خليفة ، كشف الظنون ، الجزء الثاني ، ص 1338 ) . ( 2 ) بدوي ( عبد الرحمن ) ، كتاب التراث اليوناني ، ص 70 . ( 3 ) Seyyed Hossein Nasr , Islamic Studies , First Published , Librairie , de Liban Beirut , 1967 , P . 103 .