سهيلة عبد الباعث الترجمان

142

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

والماهيات ، ثم أوجد علاقة بين هذه الأفكار المتضاربة ووضع كل منها في موضعه ، فنجده يقول بالإثنينية في عالم المثل والعالم المحسوس ، كما أن فعل الكينونة المعبّر عن الوجود اتخذ معان مختلفة متعددة عنده . ويشير أفلاطون إلى وحدة هذا الوجود وأن المبدع الحق ليس شيئا من الأشياء ، بل هو جميع الأشياء ، لأن الأشياء منه ، وقد رمز إلى هذا الخالق أي " اللّه " " بالخير " لأنه منشأ كل الأشياء فقال : الخير هو اللّه الواحد ، وهو واحد لأنه خالق جميع الأشياء التي تصدر عنه ، وهو واحد بالنسبة للصور التي يسبغ عليها الحقيقة ، ويمنحها القدرة على أن تعرف ، وهو واحد أيضا بالنسبة للمحسوسات التي يدخل الوحدة على صورها ، فكل شيء يصدر عنه ، وكل شيء يمكن أن يساعدنا في الوصول إليه ، فإن كل شيء من الممكن أن نبدأ منه الصعود إلى الخير « 1 » . ومهما يكن من أمر فإن الإله عند أفلاطون هو نفس عاقلة مدبرة تدبر العالم على خير ما يمكن ، وهذه النفس المدبرة هي التي أدخلت النّسب والنظام والانسجام في كل جزئيات الكون " الإله هو نموذج كل شيء " ومعنى هذا كله أن إله أفلاطون هو " جميل حكيم خيّر جامع لكل المحامد " « 2 » وعلى ذلك فإن اعتبار كلمتي الإله والخير الأعلى اسمين لمسمى واحد « 3 » . وقد انتهى أفلاطون إلى ما يسميه بالوجود الكلي حيث يتضمن هذا الوجود الكلي العقل والنفس والحياة ، ويتضمن تبعا لذلك الحركة ، « 4 » ويرجع أفلاطون هذه الأمور جميعها إلى السبب الأول وهو " اللّه " وهو مصدر النفس الكلية ، وبالتالي النفوس الجزئية ، لذلك يرى أنه لما كان العالم موجودا بفعل علة عاقلة مدركة ، فإنه لا بد أن يكون على خير نظام وأجمله ، ولهذا فهو عالم واحد متناه ، وكروي ، دائري الحركة « 5 » .

--> ( 1 ) أبو ريان ( محمد علي ) ، تاريخ الفكر الفلسفي ، مرجع سابق ، ص 192 . ( 2 ) غلاب ( محمد ) ، مشكلة الألوهية ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ، 1366 ه / 1947 م ، ص 34 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 36 . ( 4 ) أبو ريان ( محمد علي ) ، المرجع السابق ، ص 245 . ( 5 ) كرم ( يوسف ) مرجع سابق ، ص . ص 82 - 83 .