سهيلة عبد الباعث الترجمان

141

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

بالتأليه بالمعنى المفهوم لأنه جمع بين الطبيعة وبين " اللّه " ، وتحدث عن " اللّه " بوصفه الطبيعة ، وعن الطبيعة بوصفها " اللّه " « 1 » بل جمع بين الطبيعة واللّه واعتبرهما وجهان لحقيقة واحدة . فهي وحدة وجود مادية . ولكن بارمنيدس الذي يعد أول فيلسوف ميتافيزيقي في المدرسة الإيلية قد قصر بحثه على فكرة الوجود ، ونظر إلى الوجود بحسبانه شيئا مجردا وليس هو الطبيعة نفسها وأضاف إلى الوجود الصفات الأصلية التي تجعل من هذا الوجود كالألوهية سواء بسواء . ولهذا لم يكن يفرق بين الوجود والآلهة ، لأنه ابتدأ من مسألة الوجود بأن قال أن الشيء الحقيقي هو الوجود ، أما ما عداه فهو عدم ، والعدم لا يمكن أن يفهم ، وهو ليس وجودا بأي حال من الأحوال « 2 » . والوجود كما يراه برمنيدس هو قديم بالضرورة ، ويشبّه الوجود بكرة الاستدارة ، متوازنة في جميع نقطها - وهي الدائرة التي يرمز بها الصوفية إلى الوجود في مذهب أصحاب وحدة الوجود - وقد اقتنع برمنيدس بأن العالم واحد قديم ، ثابت ، كامل ، وأن هذه الصفات لازمة في معنى الوجود ، وقد اعتمد العقل طريقا إلى إدراك هذه الحقيقة ، كما أنكر الكثرة والتغير واعتبرهما وهما وظنا « 3 » لأن التغير من الوجود إلى العدم لا يمكن أن يفهم ، فمن الوجود ينتج الوجود ولا يمكن أن ينتج العدم ، وعلى هذا فالتغير غير ممكن « 4 » . أما سقراط ، فإنه لم يكن صاحب مذهب في وحدة الوجود ، إنّما قدم الأسس الأولى للمذهب المثالي الذي سار عليه أتباعه من بعده وخاصة أفلاطون ، لذا فقد جمع أفلاطون صدى كل الاتجاهات السابقة وتمثلها في مذهب . فأخذ عن برمنيدس فكرة الوجود ، وعن هيرقليطس فكرة التغير والحركة وأخذ عن سقراط فكرة المعاني

--> ( 1 ) عطيتو ( حربي عباس ) ، ملامح الفكر الفلسفي عند اليونان ، مرجع سابق ، ص 89 . ( 2 ) بدوي ( عبد الرحمن ) ، ربيع الفكر اليوناني ، الطبعة الرابعة ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، 1969 ، ص . ص 120 - 121 . ( 3 ) كرم ( يوسف ) تاريخ الفلسفة اليونانية ، الطبعة الخامسة ، مصر ، 1386 ه / 1966 م ، ص 28 . ( 4 ) بدوي ( عبد الرحمن ) ، مرجع سابق ، ص 121 .