سهيلة عبد الباعث الترجمان
135
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
تتعارف وتتناكر ، ما يحصل لها بعد مفارقة الأبدان الاقتدار على تصاريف العالم ولذلك سموها آلهة " « 1 » . أما عن الفناء في عرف أصحاب وحدة الوجود فربما كان أشد اتصالا بفكرة " الفيدانتا " « * » أو ما يماثلها من الأفكار الهندية « 2 » . أما عن علاقة التصوف بالبوذية فهناك مقابلا هنديا للفناء الصوفي هو في وحدة الوجود التي جاءت في " الفيدا " وليس في البوذية « 3 » . كما يعتبر التناسخ في عرف الهنود وسيلة لشقاء النفس الكلية ، لكن الفناء الصوفي يؤدّي إلى حياة خالدة في اللّه حسب البعض ، وإلى شعور بأن الذاتين ذات واحدة كما قال الحلاج : " مزجت روحك في روحي " . . الشعر ، وفي هذا المجال يرى بعض المفكرين والمستشرقين أمثال محمد إقبال وبراون وأوليري ونيكلسون وغيرهم أن هناك تشابها عجيبا في تاريخ الفكر الهندي والإسلامي فإقبال يرى أن الفكرة التي فسر بها " شنكراجاريه " « * * » كتاب " الجيتا " هي الفكرة التي فسّر بها محي الدين ابن عربي القرآن حيث جعل مسألة وحدة الوجود عنصرا هاما في الفكر الإسلامي ، واقتفى أثره أوحد الدين الكراماني وفخر الدين العراقي ، كما اصطبغ بهذه الصفة كل شعراء العجم من القرن السادس هجري من أصحاب وحدة الوجود البراهمنية الهندية « 4 » .
--> ( 1 ) البيروني أبو الريحان ، تحقيق ما للهند من مقولة ، مصدر سابق ، ص 25 . ( * ) الفيدانتا : كلمة معناها في الأصل ختم الفيدات . أما اليوم فيطلقها الهنود على المذهب الفلسفي الذي حاول بالمنطق أن يدعم بناء الفكرة الأساسية التي وردت في كتاب اليوبانيشاد ، تلك الفكرة التي تظهر جوانب الفكر الهندي بأسره وهي أن اللّه ( براهما ) هو الروح ( البيروني ، ص 268 ) . ( 2 ) نيكلسون ، في التصوف الإسلامي وتاريخه ، وهو طائفة من الدراسات التي قام بها نيكلسون ونقلها إلى العربية وقدم لها الأستاذ الدكتور أبو العلا عفيفي ، القاهرة ، 1947 م ، ص 75 . ( 3 ) حلمي ( محمد مصطفى ) ، الحياة الروحية في الإسلام ، دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي ، مصر ، 1364 ه / 1945 م ، ص 35 . ( * * ) شنكراجاريه : هو مجدد هندي جاء بعد شري كريش وشري رام نوج وقد خالفهما في ثمرات التجديد . وهو مفسر كتاب الجيتا ( الكتاب التذكاري للسهروردي ، ص 131 ) . ( 4 ) حنفي ( حسن ) ، الكتاب التذكاري لشيخ الإشراق شهاب الدين السهروردي ، الهيئة المصرية للكتاب ، القاهرة ، 1394 ه / 1974 م ، ص 263 .