سهيلة عبد الباعث الترجمان

133

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الجزئية بعد ذلك ، إنما يبحث الباحث عن " إتمان " نفس النفوس " و " روح الأرواح " كلها ، والمطلق الذي لا مادة له ولا صورة ، والذي ننغمس فيه بأنفسنا جميعا إذا نسينا أنفسنا من النسيان ، تلك إذن هي الخطوة الأولى في المذهب السرّي ، وهي أن جوهر النفس فينا ليس هو الجسم ولا العقل ولا هو الذات الفريدة ، ولكنه الوجود العميق ، الصامت ، الذي لا صورة له ، الكامن في دخيلة أنفسنا هو " إتمان " « 1 » ويتبعها الخطوة الثانية فهي " براهمان " وهو جوهر العالم الواحد الشامل غير المشخص في صفاته ، المحتوي لكل شيء ، والكامل في كل شيء ، فلا تدركه الحواس وهو " حقيقة الحقيقة " هو الروح الذي يولد ولا يتحلل ولا يموت « 2 » . وفي الخطوة الثالثة تكتمل صورة وحدة الوجود في هذا المذهب حيث تعتبر أهم الخطوات فيها إذ أن " إتمان " و " براهمان " إن هما إلّا في واحد بعينه ، فإن ما هو ذاتي وموضوعي شيء واحد ، حيث يجمع بينهما في حقيقة واحدة ، فالإنسان في حقيقته المجردة من الفردية هو بعينه اللّه باعتباره جوهرا للكائنات جميعا « 3 » . ويرى ديورانت في مذهب " اليوچا " أن ما ينشده اليوجي ليس هو اللّه أو الاتحاد باللّه ، بل الغاية المنشودة هي فصل العقل عن الجسد وإزاحة العوائق المادية عن الروح ، فإنها لا تتحد مع " براهما " فقط بل تصبح هي براهما « 4 » وقد كانت " اليوچا " في أيام " اليوپانيشاد " صوفية خالصة أي محاولة اتحاد الروح باللّه « 5 » وترى أن الآلام والجهل نتيجة المادة ، إذ المادة أسّ ذلك ، ومن ثمّ فاليوچا غايتها تحرير النفس من كل ظواهر الحس وارتباطات الجسد بشهواته ، ومحاولة لأن يبلغ الإنسان التنوير الأعلى والخلاص الأسمى في حياة واحدة . وذلك بأن يكفّر في وجود واحد عن كل الخطايا التي اقترفها في تجسدات روحه الماضية كلها ، « 6 » وفي هذا وجه شبه مع بعض صوفية

--> ( 1 ) رينو ( لويس ) ، آداب الهند ، مرجع سابق ، ص 47 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 48 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص . ص 48 - 49 . ( 4 ) ديورانت ( ول ) ، قصة الحضارة ، ص 265 . ( 5 ) المرجع السابق ، ص 266 . ( 6 ) المرجع السابق ، ص 263 .