سهيلة عبد الباعث الترجمان

132

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

العقيدة الشعبية في أيام " القيدا " « * » وإن تكن قد لقيت صياغتها على هذا النّحو في " اليوپانيشاد " « * * » وهنا نلمس بذرة مذهب وحدة الوجود ، وتناسخ الأرواح ، فالخالق وخلقه شيء واحد ، وكل الأشياء وكل الأحياء كائن واحد . فكل صورة من الكائنات كانت ذات يوم صورة أخرى ، ولا يميز هذه الصورة من تلك ويجعلهما حقيقتين إلا الحس المخدوع ، وإلا تفريق الزمن بينهما « 1 » . إذن فثمة تقليد شعبي يبدأ من أناشيد القيدا ويستمر مع الأوپانيشاد ، والعديد من هذه النصوص الشعرية قد دخل في " الفيدانتا " مع أن الأساس في العقائد البراهمانية موجود في ما يسمى " الدارشانا " أي النظرات التي تعني المظاهر التي تتخذها المنهجية التفكرية إزاء الهدف الأقصى لكل فلسفة ، وهو الوصول إلى السلام « 2 » . هكذا وقد حرص الهنود على منهجة تعاليم العقائد ، هروبا من الضيق الديني ، بل لجأوا حينا إلى التجريب دون التخلي عن الاصطلاح والتقليد « 3 » . وتقوم فكرتهم في اليوپانيشاد على أن العقل قاصر عن إدراك الحقيقة ، ولا بد من الاستعاضة بعضو بديل له يدرك فيه هذا العالم الفسيح " إتمان " ( روح العالم ) فهو لا يدرك بالتحصيل ولا بالنبوغ والاطلاع الواسع على الكتب ، بل يقتضي الواجب من البرهمي تطهير النفس من أدران العمل والتفكير ومن كل ما يضطرب له الجسد والروح ، وبعد ذلك يظهر الاتحاد فتظهر الحقيقة الذاتية ، فلا ترى النفس الفردية

--> ( * ) القيدا : كتاب مقدس يقال أنه مجموع التعاليم والشعائر الدينية التي ألقيت شفويا ثم حررت بعد ذلك في أربع وهي " رج فيدا " و " ساما فيدا " وأرنا فيدا " . ( قصة الحضارة ، ول ديورانت ، ترجمة زكي نجيب محمود ، ص 30 ) . ( * * ) يوپانيشاد : تشير إلى أن الإنسان يستطيع أن ينفذ إلى الحقيقة الكلية " براهما " لا بطريق الحواس ولا بقوة العقل بل بالبصيرة النافذة والإدراك الفطري المباشر من روح مرنت على ذلك الضرب من الإدراك . ( المرجع السابق ، ص 271 ) . ( 1 ) ديورانت ( ول ) ، قصة الحضارة ، الهند وجيرانها ، ترجمة زكي نجيب محمود ، الجزء الثالث ، من المجلد الأول ، بيروت ، ص 34 . ( 2 ) رينو ( لويس ) ، آداب الهند ، ترجمة هنري زغيب ، الطبعة الأولى ، منشورات عويدات ، بيروت ، 1989 م ، ص 46 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 52 .