سعاد الحكيم

960

المعجم الصوفي

يقول ابن عربي : « فكما ان للكثرة أحدية تسمى : أحدية الكثرة 1 كذلك للواحد كثرة تسمى : كثرة الواحد . . . فهو [ الحق ] الواحد الكثير ، والكثير الواحد . . . » ( ف 4 / 232 ) . « . . . فمعلوم ان زيدا حقيقة واحدة شخصية ، وأن يده ليست صورة رجله ، ولا رأسه ، ولا عينه ، ولا حاجبه ، فهو الكثير الواحد : الكثير بالصور ، الواحد بالعين . وكالانسان : واحد بالعين بلا شك ، ولا نشك ان عمرا ما هو زيد ، ولا خالد ، ولا جعفر ، وان اشخاص هذه العين الواحدة ، لا تتناهى وجودا . فهو وان كان واحدا بالعين ، فهو كثير بالصور والاشخاص » ( فصوص 1 / 183 - 184 ) . يتضح في النص الثاني ان ابن عربي ، أعطى تمثيلين يفسر في ضوئهما كثرة الوحدة الحقية : الأول : زيد وأعضاؤه . والثاني : الانسان واشخاصه 2 . - - - - - ( 1 ) انظر « أحدية الكثرة » . ( 2 ) يقول عفيفي في تعليقه على هذا المقطع : « وفي هذا التمثيل من التضليل ما فيه : أولا ، لأنه يصور المسألة تصويرا ماديا ، ويجعل النسبة بين الحق والخلق ، أشبه بنسبة الكل المادي إلى اجزائه . وهذا ما لا يرضاه ابن عربي نفسه ، لأنه لا يرمي مطلقا إلى هذا التفسير المادي للوجود . ثانيا ، ان من الصعب ان نفهم ، ان صورة يد زيد ، أو صورة رجله ، أو اي عضو من أعضائه ، انما هي مجلى لزيد ، بنفس المعنى الذي به يقال ، ان صورة كيت وكيت من صور الممكنات مجلى للحق . . . والتمثيل الثاني الذي أورده ، هو ان نسبة العين الوجودية الواحدة ، إلى الصور المتكثرة ، كنسبة الكلي إلى جزئياته ، اي كنسبة « الانسان » مثلا إلى زيد وعمر وبكر وغيرهم ، فمن لا يحصى عددهم من بني الانسان . وهذا وان كان أدنى إلى ما يرمي اليه المؤلف في فهمه ، للنسبة بين الحق والخلق ، وأبعد عن المادية من التمثيل السابق ، الا انه لا يمكن ان يعد تصويرا دقيقا لفكرة وحدة الوجود . » ( فصوص ج 2 ص ص 266 - 267 ) . - - - - -