سعاد الحكيم

924

المعجم الصوفي

( 2 ) فعل الكتابة أعطاه الاسم : « وأول متعلم قبل العلم بالتعلم لا بالذات العقل الأول ، فعقل عن اللّه ما علّمه ، وأمره ان يكتب ما علمه في اللوح المحفوظ ، الذي خلقه منه فسماه قلما . . . » ( ف 3 / 399 ) . « وهو القلم من حيث التدوين والتسطير » ( الانسان الكلي ق 4 ب ) ( 3 ) ونورد الان نصا نقتطفه لجماله ، وروعة تصويره بدء وجود عالم التدوين والتسطير ، اي عالمنا . يقول : « ثم غمس [ الحق ] قلم الإرادة ، في مداد العلم 13 ، وخط بيمين القدرة ، في اللوح المحفوظ المصون ، كل ما كان وما هو كائن وسيكون وما لا يكون ، مما لو شاء ، وهو لا يشاء ، ان يكون ، لكان ، كيف يكون . . . » ( ف 1 / 3 ) . * * * * القلم هو محل التفصيل بالنسبة للمداد ( محل الاجمال ) ، وهو محل الاجمال بالنسبة إلى اللوح ( محل التفصيل ) . من يقرأ ابن عربي جاعلا حينا القلم محل التفصيل ، وحينا آخر محل الاجمال ، يظن أنه يتناقض . فيجب الانتباه دائما للوجه والنسبة اللذين يقصدهما . فكأني بفلسفته كلها فلسفة نسب وإضافات لا تستقل حقيقة عنده بماهية محددة ثابتة ، بل كل حقيقة هي مجموعة أسماء ونسب وإضافات ، وهذا ما سنلمسه بوضوح أكثر عندما نتكلم على « القلم » بالمعنى التالي : يقول : ( 1 ) « القلم : محل التفصيل . . . النون 14 : محل الاجمال . . . اللوح : محل التدوين » ( الاصطلاحات ص ص 294 - 295 ) . ( 2 ) « وليس فوق القلم موجود محدث يأخذ منه يعبر عنه بالدواة وهي النون . . . وانما نونه التي هي الدواة ، عبارة عما يحمله في ذاته من العلوم بطريق الاجمال ، من غير تفصيل ، فلا يظهر لها تفصيل الا في اللوح ،