سعاد الحكيم
886
المعجم الصوفي
بالغنى ، لان الغنى نعت ذاتي يرفع المناسبة بين ذات الحق والخلق ، وكل طلب فيؤذن بمناسبة . . . ما في الكون الا طالب ، فما في الكون الا فقير لما طلب . ويتميز الفقر عن سائر الصفات بأمر لا يكون لغيره وهو انه صفة للمعدوم والموجود ، وكل صفة وجودية من شرطها ان تقوم بالموجود ، ألا ترى الممكن في حال عدمه ، يفتقر إلى المرجح ، فإذا وجد افتقر أيضا إلى استمرار الوجود له وحفظه عليه ، فلا يزال فقيرا ذا فقر في حال وجوده ، وفي حال عدمه . فهو اعمّ المقامات حكما [ - الفقر الوجودي ] ، فالذي يكتسب من هذه الصفة [ - الفقر السلوكي ] إضافة خاصة ، وهي الفقر إلى اللّه لا إلى غيره . » ( ف 2 / 263 - 264 ) . « قال اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » [ 35 / 15 ] يعني بأسمائه ، كما نحن فقراء إلى أسمائه ، ولذلك أتى بالاسم الجامع للأسماء الإلهية 6 . . . وباب الفقر ليس فيه ازدحام لاتساعه وعموم حكمه ، والفقر صفة مهجورة وما يخلو عنها أحد 7 . وهي في كل فقير بحسب ما تعطيه حقيقته ، وهي ألذ ما ينالها العارف 8 . فإنها تدخله على الحق ويقبله الحق ، وتقرب منها أختها وهي : الذلة . قال أبو يزيد : قال لي الحق : تقرّب اليّ بما ليس لي الذلة والافتقار . . . نعتان للممكنات ، ليس لواجب الوجود منهما نعت في اللسان . . . وفي هذه الآية اعني آية قوله : « أَنْتُمُ الْفُقَراءُ » ( 35 / 15 ) تسمى الحق لنا باسم كل ما يفتقر اليه ، غيرة منه أن يفتقر إلى غيره . فالفقير هو الذي يفتقر إلى كل شيء ولا يفتقر اليه شيء ، وهذا هو العبد المحض . . . فتكون حاله في شيئية وجوده ، كحاله في شيئية عدمه » ( ف 2 / 263 ) . ( ج ) « فكل موجود إضافي متحقق بالفقر وان ولم يشعر بذلك [ - فقر وجودي ] ، وان وجده فلا يعلم أن ذلك هو المسمى فقرا . . . ان الفقر نعت واجب . . . وجوبا ذاتيا » ( ف 2 / 264 ) . « وقال [ رب العرش ] لي : ياغوث ، ليس الفقير عندي من ليس له شيء ، بل الفقير الذي له امر في كل شيء ، إذا قال لشيء كن فيكون . . . وقال : ياغوث ، قل لأصحابك واحبابك ، فمن أراد منكم صحبتي فعليه اختيار