سعاد الحكيم
858
المعجم الصوفي
فتنعدم لعدم شرطها كالصبر مع البلاء ، والشكر مع النعماء » ( ف السفر الأول - فق 96 ) . * * * * « الغيبة » من المفردات التي تشكل حدا في علاقة جدلية مع مفرد آخر . فما هو هذا المفرد الآخر ؟ انه « الحضور » . الغيبة والحضور كالفناء والبقاء تماما [ راجع « الفناء والبقاء » ] معنيان متضايفان ، إذ كلما كانت الغيبة كلية كان الحضور كليا . كلما غاب العبد عن الخلق كلما حضر مع الحق 2 يقول ابن عربي : « الا اني كنت في أوقات في حال غيبتي 3 أشاهد ذاتي في النور الأعم . والتجلي الأعظم ، بالعرش العظيم ، يصلّى بها وانا عريّ عن الحركة ، بمعزل عن نفسي . . . » ( ف السفر الرابع فق 114 ) . - - - - - ( 1 ) انظر « الرسالة القشيرية » ص 38 ، ويروي القشيري في الصفحة نفسها ان إذ النون المصري بعث انسانا من أصحابه إلى أبي يزيد ليصف له حال أبي يزيد . فلما جاء الرجل إلى بسطام دخل عليه فقال له أبو يزيد : ما تريد ؟ فقال : أريد أبا يزيد . فقال : من أبو يزيد ، وأين أبو يزيد ، انا في طلب أبي يزيد ، فرجع الرجل وقال : هذا مجنون . فبكى ذو النون وقال : أخي أبو يزيد . . ذهب في الذاهبين إلى اللّه . فهذا حال أبي يزيد ، ينطبق على مفهوم « الغيبة » عند الصوفية انها غيبة عن الخلق وعن الاحساس بالذاتية ، دون ان يمس الاحساس نفسه والحضور . فالانسان في الغيبة عنده حضور خاص . وقد فصل الكمشخانوي « الغيبة » متنقلا معها في مراحلها من البدايات إلى النهايات ، يقول : « ( الغيبة ) وهي . . . غيبة السالك عن رسوم العلم لقوة نور الكشف وصورتها في البدايات الغيبة عن رسوم العادات ، وفي الأبواب : الغيبة عن تمتعات الدنيا ولذاتها والميل إلى زخارفها ومشتهياتها ، وفي المعاملات : الغيبة عن الخلق وافعالهم والنظر إلى أمورهم وأقوالهم ، وفي الاخلاق : الغيبة عن النفس وأهوائها وعن صفاتها ودواعيها وآرائها ، وفي الأصول ؛ الغيبة عن القصد عما سوى المقصود وقصر الهمة في السير على سمت الورد المورود ، وفي الأودية : الغيبة عن ظلمات وألم النفس بالاستغراق في نور القدس ، وفي الأحوال : الغيبة عما يجول بينه وبين المحبوب في تباريق تجلي المطلوب ، ودرجتها في الحقائق : الغيبة عن الأكوان والامكان - - - - -