سعاد الحكيم
814
المعجم الصوفي
اما السبب في اطلاق عبارة العقل الأول على هذه الحقيقة فمن حيث إنه : أول من عقل عن الحق من الأرواح المهيمة ( عقل نفسه وموجده والعالم . . . ) فانتقش به بذلك التجلي علم ما يكون إلى يوم القيامة ، ففارق صفة الهيمان ليكتسب اسم العقل . وهذه التسمية منشؤها الحديث الشريف : أول ما خلق اللّه العقل 4 . يقول ابن عربي : ( 1 ) « فأول موجود ظهر مقيد فقير موجود يسمى : العقل الأول ، ويسمى : الروح الكلي . . . ويسمى القلم . . . العدل . . . العرش . . . الحق المخلوق به . . . الحقيقة المحمدية . . . روح الأرواح . . . الامام المبين . . . كل شيء ، وله أسماء كثيرة باعتبار ما فيه من وجوه . . . » ( كتاب المسائل ص ص 9 - 10 ) . « وهذا القلم له ثلاثمائة وستون سنّا من حيث ما هو قلم ، وثلاثمائة وستون وجها ونسبة من حيث ما هو عقل . . . » ( انشاء الدوائر ص 55 ) . « فأول ما أوجد اللّه تعالى من عالم العقول المدبرة جوهر بسيط لا صفة له ، مقامه الفقر والذلة والاحتياج إلى باريه وموجده ومبدعة ، له نسب وإضافات ووجوه كثيرة لا يتكثر في ذاته بتعددها ، فياض بوجهين من الفيض : فيض ذاتي ، وفيض إرادي 5 . . . وله افتقار ذاتي لموجده سبحانه . . . وسماه الحق سبحانه وتعالى في القرآن : حقا ، وقلما ، وروحا ، وفي السنة : عقلا 6 وغير ذلك من الأسماء . . . » ( انشاء الدوائر ص ص 51 - 52 ) 7 . ( 2 ) « فأول صورة قبل نفس الرحمن صورة العماء [ راجع « عماء » ] . . . ثم إن جوهر ذلك العماء قبل صور الأرواح من الراحة والاسترواح إليها ، وهي : الأرواح المهيمة ، فلم تعرف غير الجوهر الذي ظهرت فيه وبه وهو أصلها . . . فهامت في نفسها ، ثم إن واحدا من هذه الصور الروحية بتجل خاص علمي انتقش فيه علم ما يكون إلى يوم القيامة ، مما لا تعلمه الأرواح المهيمة . . . وعلم . . . هذا العقل ان الحق ما أوجد العالم الا في العماء . . . ورأى في جوهر العماء صورة الانسان الكامل [ راجع « انسان كامل » ] الذي هو للحق بمنزلة ظل الشخص من الشخص ، ورأى نفسه