سعاد الحكيم

729

المعجم الصوفي

فالرضاء يرتبط بالقضاء من ناحية ، وطاقة الفرد على الصبر عليه وبالتالي الرضاء به . ومن ناحية ثانية يرتبط الرضا بحقيقة وجدّية الايمان بالعدل الإلهي ، فاللّه : عادل في قضائه في كل الأحوال . يقول ابن عربي : « . . . الأحوال والمقامات . فالمقام . . . كل صفة يجب الرسوخ فيها ، ولا يصح التنقل عنها كالتوبة . والحال . . . كل صفة تكون فيها في وقت دون وقت . كالسكر والمحو والغيبة والرضا ، أو يكون وجودها مشروطا بشرط ، فتنعدم لعدم شرطها ، كالصبر مع البلاء ، والشكر مع النعماء » . ( ف - السفر الأول فق 96 ) . « يقول الشيخ أبو طالب المكي صاحب « قوت القلوب » وغيره من رجال اللّه [ عز وجل ] : ان اللّه ما تجلى قط في صورة واحدة لشخصين ، ولا في صورة واحدة مرتين . . . ولهذا اختلفت الآثار في العالم وكنى عنها بالرضاء والغضب » ( ف - السفر الرابع فق 248 ) . « . . . وقد يخرج « الضحك » و « الفرح » إلى القبول والرضا . فان من فعلت له فعلا ، اظهر لك من اجله الضحك والفرح ، فقد قبل ذلك الفعل ورضى به . فضحكه وفرحه - تعالى - ( هو ) قبوله ورضاه عنّا » . ( ف السفر الثاني - فق 117 ) . - - - - - ( 1 ) لعبت الإرادة في التصوف دورا كبيرا ، وقد افرد لها القشيري بابا هو : باب الإرادة . ولكن على عادته من مزج الخصائص بالاحكام بالصفات بالتعريفات لكل موضوع يطرحه : يتمم نصه تعريفات هذا المعجم ، باعطاء صورة عن اهتمامات الصوفية بالموضوع المطروح وطريقة معالجتهم له ، يقول : « . . . والإرادة بدء طريق السالكين وهي اسم لأول منزلة القاصدين إلى اللّه تعالى ، وانما سميت هذه الصفة إرادة لأن الإرادة مقدمة كل امر ، فلما لم يرد العبد شيئا لم يفعله فلما كان هذا أول الأمر لمن سلك طريق اللّه عز وجل سمى الإرادة ، تشبيها بالقصد في الأمور الذي هو مقدمتها ، والمريد على موجب الاشتقاق من له إرادة ، كما أن العالم من له علم ، لأنه من الأسماء المشتقة ولكن المريد في عرف هذه الطائفة من لا إرادة له ، فمن لم يتجرد عن ارادته لا يكون مريدا ، كما أن من لا إرادة له على موجب الاشتقاق لا يكون مريدا . . . فأكثر - - - - -