سعاد الحكيم
703
المعجم الصوفي
سار ابن عربي على الخط الارسطي في التفريق بين الصورة والهيولي ، أو الجسم والروح في الانسان الواحد ، ولكنه توغل بها ولم يحصرها بالانسان بل عممها على مستويات الوجود كافة : العالم ، الحق ، الخلق ، المعاني . . . فكانت الصورة : وجودا عينيا للشيء في مقابل حقيقته وماهيته ، أو مظهرا له في مقابل الباطن . يقول : ( 1 ) « ثم أوجد [ الحق ] في هذا العماء 1 جميع صور العالم الذي قال فيه انه هالك ، يعني من حيث صورة [ الصورة ] « الا وجهه » [ 18 / 88 ] ، يعني الا من حقيقته فإنه غير هالك ، فالهاء في وجهه تعود على الشيء . . . ومثال ذلك . . . ان صورة الانسان إذا هلكت ولم يبق لها في الوجود اثر لم تهلك حقيقته التي يميزها الحد ، وهي عين الحد له . فنقول : الانسان حيوان ناطق . . . فان هذه الحقيقة لا تزال له ، وان لم تكن له صورة في الوجود . . . » ( ف 3 / 420 ) . « وقال تعالى : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ » [ 41 / 53 ] وهو ما خرج عنك « وَفِي أَنْفُسِهِمْ » [ 41 / 53 ] وهو عينك ، « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ » اي للناظر « أَنَّهُ الْحَقُّ » من حيث إنك صورته . وهو روحك . فأنت له كالصورة الجسمية لك . وهو لك كالروح المدبر . لصورة جسدك » ( فصوص 1 / 69 ) . ( 2 ) « . . . فكانت صورة القاء موسى في التابوت ، والقاء التابوت 2 في اليم صورة هلاك وفي الباطن كانت نجاة له من القتل » . ( فصوص 1 / 199 ) . ( ب ) - صورة الحق 3 المترادفات : صورة الحق الظاهر ، ظاهر الحق . سنترك بحث مضمون « صورة الحق » إلى النقاط التالية ، وسنكتفي هنا باظهار مكانتها ، ومكانها بين المصطلحات المتشابهة من خلال القاء ضوء على نشأتها واثرها : أراد الحق ان يرى أعيان أسمائه الحسنى ، فخلق العالم مرآة ، ولكن صورته لم يستطعها اي جزء من هذا العالم بمفرده ، لذلك خلق بيديه آدم ، الانسان الكامل ، وصحت له الصورة لخلقه باليدين ، ومن ثم صحت له الخلافة لكونه على الصورة 4 . وبذلك أضحت الصورة مسبوقة بخلق « اليدين » بكل ما تحويه هذه الكلمة من ابعاد 5 . متبوعة بالخلافة بكل ما تفترضه في الخليفة من الظهور بالصورتين : صورة الحق