سعاد الحكيم

701

المعجم الصوفي

يقول ابن عربي : « فاجعل [ الداخل في هذه الطريقة ] منها [ الاعمال ] أربعة في ظاهرك ، وخمسة في باطنك . فالتي في ظاهرك : الجوع - والسهر - والصمت - والعزلة . فأثنان فاعلان - وهما الجوع والعزلة . واثنان منفعلان ، وهما السهر والصمت . واعني بالصمت ترك كلام الناس ، والاشتغال بذكر القلب ، ونطق النفس عن نطق اللسان ، الا فيما أوجب اللّه عليه ، مثل قراءة أم القرآن . . . وما شرع من التسبيح والأذكار . . . » ( ف السفر الرابع فق 343 ) . « واما الصمت ، فهو ان لا يتكلم مع مخلوق من الوحوش والحشرات التي لزمته في سياحته ، أو في موضع عزلته . . واما صمته في نفسه عن حديث نفسه : فلا يحدّث نفسه بشيء ، مما يرجو تحصيله من اللّه . . . وإذا عوّد نفسه بحديث نفسه ، حال بينه وبين ذكر اللّه في قلبه ، فان القلب لا يتسع للحديث والذكر معا . . . » ( ف السفر الرابع فق فق 351 أوب ) . - - - - - ( 1 ) نص القشيري ص ص 57 - 59 : « والصمت سلامة وهو الأصل وعليه ندامة إذا ورد عنه الزجر ، فالواجب ان يعتبر فيه الشرع والامر والنهي ، والسكوت في وقته صفة الرجل كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال . . سمعت الأستاذ ابا علي الدقاق يقول من سكت عن الحق فهو شيطان اخرس ، والصمت من آداب الحضرة . . . ( والسكوت على قسمين ) سكوت بالظاهر وسكوت بالقلب والضمائر ، فالمتوكل يسكت بقلبه عن تقاضي الارزاق والعارف يسكت قلبه مقابلة للحكم بنعت الوفاق ، فهذا بجميل صنعه واثق وهذا بجميع حكمه قانع ، وفي معناه قالوا : تجري عليك صروفه وهموم سرك مطرقة . . . . . . فاما ايثار أرباب المجاهدة السكوت فلما علموا ما في الكلام من الآفات ، ثم ما فيه من حفظ النفس وإظهار صفات المدح والميل . . . وذلك نعت أرباب الرياضة ، وهو أحد أركانهم في حكم المنازلة وتهذيب الخلق . . . بشر بن الحارث يقول إذا أعجبك الصدق فاصمت وإذا أعجبك الصمت فتكلم ، وقال سهل بن عبد اللّه لا يصح لاحد الصمت حتى يلزم نفسه الخلوة ولا تصح له التوبة حتى يلزم نفسه الصمت ، وقال أبو بكر الفارسي من لم يكن الصمت وطنه فهو في الفضول وان كان صامتا ، والصمت ليس بمخصوص على اللسان لكنه على القلب والجوارح كلها . . . ممشاد الدينوري يقول : الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت والتفكير . وسئل أبو بكر الفارسي عن صمت السر فقال : ترك اشتغال بالماضي والمستقبل . . . وقال ابن مسعود : ما من شيء بطول السجن أحق من اللسان . . . وقيل إن ابا حمزة البغدادي كان حسن الكلام فهتف به هاتف : تكلمت فأحسنت - - - - -