سعاد الحكيم
637
المعجم الصوفي
للعلم ، لان الحق عز وجل يشاء الأشياء على ما يعلمها ، ويعلمها على ما تعطيه من ذواتها ، ولا يخفى ما في ذلك من جبرية أثارت نقد الباحث في ابن عربي 19 . ولكن لا يجب ان نغفل اننا إزاء نظرية تجد وحدة الوجود من البديهيات ، فالمعلوم لا يخرج عن كونه مجلى للعلم ومظهرا ، وهذا العلم نسبة معدومة موجودة الحكم ، ترجع إلى الذات 20 . فما حكم على اللّه ، الا اللّه وحده . فعند الشيخ الأكبر : العالم والمعلوم والعلم واحد 21 ، يقول ابن عربي : « ولهذا قال « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ » [ 4 / 133 ] . . . لو شاء ، لكنه ما شاء فليس الامر الا كما هو ، فإنه لا يشاء الا ما هي الأمور عليه ، لان الإرادة لا تخالف العلم ، والعلم لا يخالف المعلوم ، والمعلوم ما ظهر ووقع ، فلا تبديل لكلمات اللّه فإنها على ما هو عليه . . . » ( ف 4 / 240 ) . « فان قلت فما فائدة قوله تعالى « فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » [ 6 / 149 ] . قلنا « لو شاء » لو حرف امتناع لامتناع : فما شاء الا ما هو الأمر عليه ، ولكن عين الممكن 22 قابل للشيء ونقيضه في حكم دليل العقل ، واي الحكمين المعقولين وقع . ذلك هو الذي كان عليه الممكن في حال ثبوته . فمشيئته أحدية التعلق وهي نسبة تابعة للعلم ، والعلم نسبة تابعة للمعلوم ، والمعلوم أنت وأحوالك . . . » ( فصوص 1 / 82 - 83 ) . تعريف المشيئة : ويمكن الخلوص مما تقدم إلى التعريف التالي للمشيئة : المشيئة : هي نسبة الهية أحدية التعلق تمثل القوة الفاعلة السارية في الوجود بأسره ، القاضية بان يكون كل ما في الوجود مما هو بالقوة أو بالفعل على ما هو عليه - وهي الوجود ، أو كما يسميها أبو طالب المكي « عرش الذات » . يقول ابن عربي : ( 1 ) « فمشيئته أحدية التعلق 23 وهي نسبة تابعة للعلم ، والعلم نسبة تابعة للمعلوم ، والمعلوم أنت وأحوالك . . . » ( فصوص 1 / 82 - 83 ) .